الميرزا القمي

42

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

ووجه جريانه في الحول صدق الملك ، وعدم تحقّق الشرط بعد . ثمّ إنّهم اشترطوا مع الملك تماميّته أيضاً ؛ لأنّه المتبادر من الملك . وربّما جعل ذلك عين اشتراط التمكَّن من التصرّف كما سيجيء ، وربّما جعل أعمّ . وفرّعوا على جعله أعمّ منه : ما لو جعل مبدأ الحول بعد جريان صيغة البيع على القول بكون انقضاء زمن الخيار مُلزماً للملك ، فيكون الملك قبله متزلزلًا ؛ لا غير تامّ ، وكذلك الهبة قبل القبض ، بناءً على القول بكونه شرط اللزوم . ويمكن أن يقال : إنّ الملك إذا تمّ بالقبض في الموهوب مع فرض إمكان التصرّف بأن يطلب القبض ويسلَّمه وبانقضاء زمن الخيار في المبيع ، فيتمّ الملك ، ويكشف عن كون الملك تامّاً في نفس الأمر ، ويصدق عليه أنّه مال جرى في الحول عند ربّه كما هو مفاد الأخبار ( 1 ) ، فلا يتمّ التفريع . نعم ، يمكن التفريع بأن يفرض أن يبيع زرعاً قبل انعقاد الحبّ ، ويجعل لنفسه الخيار إلى انقضاء شهرين ، وانعقد الحبّ في أيّام الخيار ، ثمّ رجع البائع بعد تعلَّق الزكاة ، أو باعه نصاب حيوان مثلًا وجعل الخيار إلى انقضاء الحول ثمّ رجع بعده ، فإنّ هذا يوجب سقوط الزكاة رأساً ؛ لعدم تماميّة الملك . أمّا للمشتري ؛ فلانكشاف الواقع عن أنّه لم يكن مالكاً له في نفس الأمر بالملك التامّ ، وإن كان ملكاً له في الجملة ؛ ولذلك ( لم تثبت ) ( 2 ) له المنافع المنفصلة في أيّام الخيار ، وإن كان يمكن القول بأنّه لمّا كان ممنوعاً من التصرّفات المانعة لخيار البائع فعدم تعلَّق الزكاة حينئذٍ إنّما هو من جهة عدم التمكَّن من التصرّف ، فلم تبقَ فائدة في جعله غير تامّ من جهة ما ذكرنا . وأمّا للبائع ؛ فلخروجه عن ملكه ، وعوده إليه إنّما هو برجوعه ؛ فهو ملك جديد . ويمكن أن يقال : ببقاء ملكه حينئذٍ متزلزلًا أيضاً حتّى يلزم برجوعه ثانياً ، لكنّه أيضاً

--> ( 1 ) انظر الوسائل 6 : 61 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 5 ، 6 . ( 2 ) في « م » : تثبت .