الميرزا القمي

40

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

عمر بن يزيد . وأمّا الدليل على حجره فلعلَّه الإجماع ، ولا وجه لتأمّل بعض المتأخّرين فيه ( 1 ) ، سيّما مع ملاحظة حسنة عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة عن الصادق عليه السلام ، قال : « ليس في مال المملوك شيء ولو كان له ألف ألف ، ولو احتاج لم يعطَ من الزكاة شيء » ( 2 ) . وصحيحته عنه عليه السلام ، قال : سأله رجل وأنا حاضر عن مال المملوك ، أعليه زكاة ؟ قال : « لا ، ولو كان ألف ألف درهم » ( 3 ) وهما أيضاً تدلَّان على التملَّك ؛ لظاهر الإضافة . وأمّا دليل القول بالعدم مطلقاً : فهو قوله تعالى * ( ضَرَبَ الله مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) * ( 4 ) و * ( ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيه سَواءٌ ) * ( 5 ) . ودلالتهما على خلاف المقصود أظهر ، فإنّ الظاهر من الوصف التقييد لا التوضيح ، ومفهومه التملَّك . سلَّمنا ، لكنّ المراد لعلَّه كونه محجوراً عليه في نفسه وماله ، ولا نزاع فيه . وكذلك الآية الثانية ، فإنّ عدم شراكتهم في مال المولى لا يدلّ على عدم تملَّكهم ، بل المفهوم يُشعر بالتملَّك . وهذا الحكم يشمل المكاتب المشروط عليه والمطلق الَّذي لم يتحرّر منه شيء ؛ لعموم الروايتين ، وخصوص رواية أبي البختري ( 6 ) المنجبر ضعفها ( 7 ) بعمل الأصحاب ، مؤيّداً بعدم تماميّة الملك ؛ لكونه ممنوعاً عن التصرّف ، وسيجئ بيان اشتراطه .

--> ( 1 ) مجمع الفائدة 4 : 17 . ( 2 ) الكافي 3 : 542 ح 1 ، الوسائل 6 : 59 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 4 ح 1 ( 3 ) الفقيه 2 : 19 ح 62 ، الوسائل ، 6 : 60 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 4 ح 3 . ( 4 ) النحل : 75 . ( 5 ) الروم : 28 . ( 6 ) الكافي 3 : 542 ح 4 ، الوسائل 6 : 60 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 4 ح 5 ، ليس في مال المكاتب زكاة . ( 7 ) فإنّ الراوي أبا البختري هو وهب بن وهب ، وهو عاميّ ضعيف ( انظر معجم رجال الحديث رقم 13943 ) .