الميرزا القمي
100
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
عليه ، وليس على جميع ما أخرج اللَّه منها العشر ، إنّما العشر عليك فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك » ( 1 ) . تدلّ عليه : مقابلة ما أخرج اللَّه للمتاجرة ، فإنّ ما يخرج من المتاجرة إنّما يراد به في العرف المنافع ، لا القنية وما بان به في الكسب ، مع أنّ قوله عليه السلام : « إنّما العشر فيما يحصل في يدك » يدلّ عليه أيضاً ، فإنّ المؤن ممّا يخرج من اليد ، لا ممّا يحصل فيها . وبالجملة : الحديث ظاهر في المطلق ، بل قال المحقّق الأردبيلي رحمه اللَّه : إنّه صريح في المطلق ( 2 ) . وما يقال : إنّ المراد أنّ كلّ ما يبقى بعد وضع المقاسمة فتجب فيه الزكاة بتمامه ، ولا يخرج غيره ، فهو بعيد ، ومُستلزم للتكرار ، كما لا يخفى على المتأمّل . وفهم الأصحاب أيضاً قرينة لما ذكرنا ، كما يظهر من ذكر الشيخ ذلك في شرح كلام المفيد وغيره ( 3 ) . وفاعل « عليك » على ما ذكرنا إمّا الزكاة المعلوم من السياق ، أو العشر على سبيل التنازع . وجعل قوله عليه السلام « الَّذي قاطعت » فاعلًا له بإرادة الخراج منه بعيد لفظاً ومعنًى . والظاهر أنّ الرواية في ردّ مذهب أبي حنيفة من سقوط الزّكاة في الأراضي الخراجيّة ( 4 ) ، فأوّلها في ردّه ، واخرها في عدم إخراج شيء ، فلا تكرار . وممّا يؤيّد دلالة الرواية على ما ذكرنا : صحيحة زرارة في خمس المعادن ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن المعادن ما فيها ؟ فقال : « كلّ ما كان ركازاً ففيه الخمس » ،
--> ( 1 ) الكافي 3 : 513 ح 4 ، التهذيب 4 : 36 ح 93 ، الاستبصار 2 : 25 ح 70 ، الوسائل 6 : 129 أبواب زكاة الغِت ب 7 ح 1 . وفيها : فما حرثته فيها ، بدل : فتأجرته فيها . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 112 . ( 3 ) التهذيب 4 : 39 . ( 4 ) النتف 1 : 185 ، المبسوط 2 : 207 ، شرح فتح العزيز 2 : 200 ، المجموع 5 : 545 ، فتح العزيز 5 : 566 ، المغني لابن قدامة 2 : 587 ، وانظر الخلاف 2 : 68 مسألة 80 .