الميرزا القمي

101

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

وقال : « ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج اللَّه سبحانه منه من حجارته مصفّى الخمس » ( 1 ) . ويدلّ عليه أيضاً : ما رواه الشيخ في التهذيب ، عن حمّاد بن عيسى ، قال : رواه لي بعض أصحابنا ، ذكره ، عن العبد الصالح أبي الحسن الأوّل عليه السلام ، والحديث طويل ، إلى أن قال : « والأرض التي أُخذت عنوة بخيل وركاب فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها » إلى أن قال : « فإذا خرج منها نماء بدأ فأخرج منه العشر » الحديث ( 2 ) . وفي بعض النسخ موضع « نماء بدأ » كلمة « فائدة » ، ولعلّ أحدهما تصحيف الأخر . وكيف ما كان فيصحّ الاستدلال ، فإنّ النماء والفائدة لا يطلقان عرفاً على المؤن والقنية ، وسند الرواية منجبر بعمل الأصحاب في هذه المسألة ومسألة الخراج وغيرها ، كما صرّح به المحقّق الشيخ عليّ في الخراجيّة ( 3 ) . وفي الفقه الرضويّ قال : « فإذا بلغ ذلك وحصل بغير خراج السلطان ومئونة العمارة والقرية أُخرج منه العشر إن كان سُقي بماء المطر ( 4 ) » إلى آخر ما قال ، فإنّ ظاهر جماعة من القدماء والمتأخّرين الاعتماد على هذا الكتاب ( 5 ) ، وهو لا يقصر عن خبر صحيح ؛ لانجباره بالعمل . وههنا مؤيّدات وشواهد أُخر للمطلوب ذكرناها في الرسالة التي كتبناها في ذلك ، من أراد التحقيق فليراجعها ( 6 ) . ويدلّ على الاستحقاق بعد تعلَّق الوجوب أيضاً : أنّ العلَّة حينئذٍ مشتركة بين الفقير وربّ المال ، سيّما على القول بتعلَّق الزكاة بالعين كما هو الحقّ ، وخصوصاً بناءً على

--> ( 1 ) التهذيب 4 : 122 ح 347 ، الوسائل 6 : 346 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 3 ح 3 . ( 2 ) التهذيب 4 : 128 ح 366 ، وفيه : فإذا خرج منها فابتدأ ، وفي الكافي 1 : 539 ح 4 فإذا أُخرج منها ما أُخرج ، وفي الوسائل 6 : 125 أبواب زكاة الغِت ب 4 ح 3 فإذا أخرج اللَّه منها ما أخرج بدأ . وهي ضعيفة السند بالإرسال ، وبعليّ بن يعقوب فإنّه مجهول . ( 3 ) الخراجيّات : 48 . ( 4 ) فقه الرّضا عليه السلام : 197 ب 28 . ( 5 ) انظر البحار 1 : 11 ، والحدائق 1 : 25 ، والرياض 2 : 118 . ( 6 ) غنائم الأيّام ( الطبعة الحجريّة ) : 718 .