السيد نعمة الله الجزائري

91

الأنوار النعمانية

تشيعوه ، وان شارب الخمر يجيء يوم القيامة مسوّدا وجهه مزرقة عيناه ، مائلا شدقه سائلا لعابه ، دالعا لسانه من قفاه . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يشرب عليها الخمر ، وقد روي أيضا تحريم النظر إلى الخمر ، ولكونه من الخبائث المحرّمة ورد عنه عليه السّلام انّ من ترك شرب الخمر لغير وجه اللّه تعالى بل حفظا لبدنه أو عرضه سقاه اللّه تعالى من الرحيق المختوم ، مع انّ الذنوب لا يثاب عليها تاركها الّا إذا كان الترك لوجه اللّه تعالى . واعلم انّه على ما يحكى عنه شاربوه من أن فيه النتن والعفونة ، وانّ الجرعة عنه إذا وصلت إلى الحلقوم وانتهت إلى الجوف تكون كجرّة السكّين من الحلق إلى الجوف لو كان حلالا لما شربه أحد مع هذه الأوصاف التي عدوها فيه ، لكن الشّيطان يقوي عزائم أوليائه ، مع ما روي من قوله عليه السّلام من بات سكرانا بات عروسا للشّيطان فمن كان الشّيطان يلوط به فيا سوء حاله ويا حزن باله . وامّا السّرقة فالمهانة المرتبة عليها ظاهرة ، حتى انّ اليد التي قيمتها خمسمائة دينار قد أذلها اللّه سبحانه في باب السرقة حتى انّه امر بقطعها بربع الدنيا ، فقال المعري شعرا « 1 » معترضا به على الحكمة الإلهية وذلك انّه قيل فيه الزّندقة : يد بخمس مئين عسجد فديت * ما بالها قطعت في ربع دينار فأجابه المرتضى طيّب اللّه ثراه : حراسة النفس ( عز الأمانة خ ) أغلاها وأرخصها * خيانة المال ( ذل الخيانة خ ) فافهم حكمة الباري وحكي ان رجلا اخرج من السجن في رجله قيد وهو يسأل الناس ، فقال الإنسان أعطني كسوة خبز ، فقال لو قنعت بالكسرة لما وضع القيد في رجلك ، وأمثال هذه المعاصي هي فخوخ « 2 » الشيطان ومصائده .

--> ( 1 ) . أبو العلا أحمد بن عبد اللّه بن سليمان بن محمد بن سليمان المعري ولد بمعرة النعمان في عام ( 363 ) ه وتوفي عام ( 449 ) ه والبيت الأول كما صرّح هو نفسه في كتابه ( لزوم ما لا يلزم ) هو هذا البيت : تناقض ما لنا الا السكوت به * وان نعوذ بمولانا متن النار ثم يقول يد بخمس مئين الخ فما في بعض الكتب ان البيت الأول هو قوله : يد بخمس الخ لا وجه له - انظر لزوم ما لا يلزم ج 1 ص 391 ط 2 مصر سنة ( 1348 ) ه ق . ( 2 ) الفخ آلة يصاد بها جمع فخاخ وفخوخ ويقال : وثب فلان من فخ الشيطان أي تاب .