السيد نعمة الله الجزائري

92

الأنوار النعمانية

كما روي أن إبليس كان يأتي الأنبياء عليهم السّلام من لدن آدم إلى أن بعث اللّه المسيح عليه السّلام يتحدث عندهم ويسائلهم ولم يكن بأحذ منهم أشدّ أنسا منه بيحيى بن زكريا عليه السّلام فقال له يحيى يا أبا مرة أحب ان تعرض عليّ مصائدك وفخوخك التي تصايد ( تصطاد خ ) بها بني آدم ، فقال لها بليس حبا وكرامة وواعده لعذ ، فلمّا أصبح يحيى عليه السّلام قعد في بيته ينتظر الموعد وأغلق عليه أغلاقا فما شعر حتى اتى اليه من خوخة « 1 » كانت في بيته ، فإذا وجهه صورة وجه القردة ، وجسده على صورة الخنزير ، وإذا عيناه مشقوقتان طولا وفمه مشقوق طولا ، وإذا أسنانه عظم واحد بلا ذقن ولا لحية ، وله أربعة أيد : يدان في صدره ، ويدان في منكبه وإذا عراقيبه « 2 » قوادمه وأصابعه خلفه وعليه قباء وقد شد وسطه بمنطقة فيها خيوط معلقة بين احمر واصفر واخضر وجميع الألوان ، إذا بيده جرس عظيم وعلى رأسه بيضة ، وإذا في البيضة حديدة معلقة شبيهة بالكلاب ، فلما تأمله يحيى عليه السّلام قال له ما هذه المنطقة التي في وسطك ؟ فقال هذه المجوسيّة التي سننتها وزيّنتها لهم ، فقال له ما هذه الخيوط الألوان ؟ قال هذه اصباغ النساء لا تزال المرأة تصبغ الصّبغ حتى تقع مع لونها فيفتتن الناس بها ، فقال له فما هذا الجرس الذي بيدك ؟ قال مجمع كل لذة من طنبور وبربط ومغرفة وطبل وناي وصرناي ، وانّ القوم ليجلسون على شرابهم فلا يستلذونه فأحرّك الجرس فيما بينهم فإذا سمعوه استخفهم الطرب ، فمن بين من يرقص ، ومن يفرقع أصابعه ومن بين من يشق ثيابه . فقال واي الأشياء أقر لعينك ؟ قال النساء هنّ فخوخي ومصائدي فانّي إذا اجتمعت على دعوات الصالحين ولعناتهم صرت إلى النساء فطاب نفسي بهن فقال له يحيى عليه السّلام فما هذه البيضة التي على رأسك ؟ قال بها اتوقى دعوات المؤمنين ، قال فما هذه الحديدة التي أرى فيها ؟ قال بهذه أقلّب قلوب الصالحين ، قال يحيى عليه السّلام فهل ظفرت بي ساعة قطّ ؟ قال لا ولكن فيك خصلة تعجبني ، قال يحيى فما هي ؟ قال أنت رجل أكول فإذا أفطرت أكلت وشبعت فيمنعك ذلك من بعض صلاتك وقيامك بالليل ، قال يحيى عليه السّلام فانّي أعطي اللّه عهدا اني لا اشبع من الطّعام حتى ألقاه ، قال له إبليس وانا أعطي اللّه عهدا انّي لا انصح مسلما حتى ألقاه ، ثم خرج فما عاد اليه بعد ذلك فهذه فخوخه . واما دواء جراحاته فروى الفضل بن شاذان في تفسير مولانا الحسن العسكري عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم آلافا ذكروا امّة محمد محمد وآله عند نوائبكم وشدائدكم لينصر اللّه به ملائكتكم على الشّياطين الذين يقصدونكم ، فانّ كل منكم معه ملك عن

--> ( 1 ) الخوخة كوة تؤدي الضوء إلى البيت ، الباب الصغير في الباب الكبير . ( 2 ) المرقوب عصب غليظ فوق العقب . ج عراقيب .