السيد نعمة الله الجزائري

172

الأنوار النعمانية

صوته قال أنشدكم اللّه هل تعرفوني قالوا نعم أنت ابن رسول اللّه وسبطه قال أنشدكم اللّه هل تعرفون ( تعلمون خ ) ان علي بن أبي طالب أبي ؟ قالوا اللهم نعم قال أنشدكم اللّه هل تعلمون ان فاطمة أمي بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قالوا اللهم نعم قال أنشدكم هل تعلمون ان جدتي خديجة بنت خويلد أول نساء هذه الأمة اسلاما ؟ قالوا اللهم نعم قال أنشدكم ان سيد الشهداء حمزة عمي وعم أبي ؟ قالوا نعم اللهم قال أنشدكم اللّه هل تعلمون ان الطيار في الجنة عمي ؟ قالوا اللهم نعم قال أنشدكم اللّه ان هذا سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانا متقلده ؟ قالوا اللهم نعم قال أنشدكم اللّه هل تعلمون ان هذه عمامة رسول اللّه وانا متعمم بها ؟ قالوا اللهم نعم قال أنشدكم اللّه تعلمون ان عليا كان أولهم اسلاما واعلمهم علما وأعظمهم حلما وانه ولي كل مؤمن ومؤمنة ؟ قالوا اللهم نعم قال فبم تستحلون دمي وأبى الذائد عن الحوض غدا يذود عنه كما يذاد البعير الصار على الماء ، ولواء الحمد في يد جدي يوم القيامة قالوا لقد علمنا ذلك كله ونحن غير تاركين حتى تذوق الموت عطشا فأخذ الحسين عليه السّلام بطرف لحيته وهو يومئذ ابن سبعة وخمسين سنة ثم قال اشتد غضب اللّه على المجوس حين عبدوا النار دون اللّه ، واشتد غضب اللّه على اليهود حين قالوا عزير ابن اللّه واشتد غضب اللّه على النصارى حين قالوا المسيح ابن اللّه واشتد غضب اللّه على قوم قتلوا نبيهم واشتد غضب اللّه على هذه العصابة الذين يريدون قتل ابن نبيهم . ثم قال ونظر الحسين عليه السّلام يمينا وشمالا فلم ير أحدا ، فرفع رأسه إلى السماء فقال اللهم انك ترى ما صنع بولد نبيك ، وحال بنو كلاب بينه وبين الماء ورمى بسهم فوقع في نحره وخرّ على فرسه ، فأخذ السهم ورمى به ، وجعل يتلقى الدم بكفه فلمّا امتلأت لطخ بها رأسه ولحيته وهو يقول ألقى اللّه عز وجل وأنا مظلوم متلطخ بدمي ثم خر على خدّه الأيسر صريعا فأقبل عدو اللّه سنان بن انس وشمر بن ذي الجوشن العامري في رجال من أهل الشام حتى وقفوا على رأس الحسين عليه السّلام ، فقال بعضهم لبعض اريحوا الرجل فنزل سنان بن انس لعنه اللّه وأخذ بلحية الحسين عليه السّلام وجعل يضرب السيف في حلقه وهو يقول انّي لأجتزّ رأسك وانا اعلم انّك ابن رسول اللّه خير الناس اما وابا . واقبل فرس الحسين عليه السّلام حتى لطخ عرفه ( غرّته خ ) وناصيته بدم الحسين عليه السّلام وجعل يركض ويصهل ، فسمع بنات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صهيله ، فخرجن فإذا الفرس بلا راكب فعرفن انّ حسينا قد قتل ، وخرجت امّ كلثوم بنت الحسين عليه السّلام واضعة يدها على رأسها تندب وتقول : وا محمداه هذا الحسين بالعراء قد سلب العمامة والرداء ، وأقبل ابن