السيد نعمة الله الجزائري
173
الأنوار النعمانية
سنان لعنه اللّه حتى ادخل رأس الحسين عليه السّلام على عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه ، وهو يترنّم ويقول : املأ ركابي فضة وذهبا * اني قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس امّا وابا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا فقال له عبيد اللّه بن زياد ويحك فإذا علمت انّه خير الناس اما وابا لم قتلته إذا فأمر به فضرب عنقه وعجّل اللّه بروحه إلى النار ، وارسل ابن زياد لعنه اللّه إلى أم كلثوم بنت الحسين عليه السّلام فقال الحمد للّه الذي قتل رجالكم فكيف ترون ما يفعل بكم ؟ فقالت يا ابن زياد لئن قرت عينك بقتل الحسين عليه السّلام فطال ما قرّت عين جده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم به وكان يقبله ويلثم شفتيه ويضعه على عاتقه ، يا ابن زياد أعدّ لجده جوابا فانّه خصمك . وروينا مسندا إلى الباقر عليه السّلام أصيب الحسين بن علي عليهما السّلام ووجد فيه ثلاثمائة وبضع وعشرون طعنة : برمح أو ضربة بسيف أو رمية بسهم ، وروي أنها كانت في مقدمه لأنه عليه السّلام لا يولي . وروينا عن فاطمة بنت الحسين عليه السّلام قالت دخلت الغارة علينا الفسطاط وانا جارية صغيرة وفي رجلي خلخالان من ذهب ، فجعل رجل يفض الخلخالين من رجلي وهو يبكي ، فقلنا ما يبكيك يا عدو اللّه ؟ فقال كيف لا أبكي وانا اسلب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقلت لا تسلبني ، قال أخاف ان يجيء غيري فيأخذه ، قالت هي وانتبهوا ما في الأفنية حتى كانوا ينزعون الملاحف عن ظهورنا ، وعن فاطمة بنت علي عليها السّلام ان يزيد لعنه اللّه امر بنساء الحسين عليه السّلام فحبس مع علي بن الحسين عليهما السّلام في محبس لا يكنهم من حرّ ولا برد حتى تقشرت وجوههم ، ولم يرفع في بيت المقدس حجر على وجه الأرض الا وقد وجد في تحته دم عبيط ، ونظر الناس إلى الشمس على الحيطان حمراء كانّها الملاحف المصفرة إلى أن « 1 » خرج علي بن الحسين عليه السّلام بالنسوة وردّ رأس الحسين عليه السّلام إلى كربلا وروينا مسندا إلى الصادق عليه السّلام قال لمّا ضرب الحسين عليه السّلام بالسيف ثم ابتدر ليقطع رأسه نادى مناد من قبل رب العزة تبارك وتعالى من بطنان العرش ، فقال أيتها الأمة المتحيرة الظالمة بعد نبيها لا وفقكم اللّه لا ضحى ولا فطر ، ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لا جرم واللّه ما وفقوا ولا يوفقون ابدا حتى يقوم ثائر الحسين عليه السّلام ، أقول لعل المراد انهم لا يوفقون
--> ( 1 ) ان كان لفظ : ( رد ) بصيغة الماضي كما هو الظاهر يدل الخبر على مجيء أهل البيت ( ع ) إلى كربلاء .