السيد نعمة الله الجزائري

161

الأنوار النعمانية

وعن أبي امامة قال جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين توفى ابنه وعيناه تدمعان فقال يا نبي اللّه على هذا السخل ، والذي بعثك بالحق نبيا لقد دفنت اثنى عشر ولدا في الجاهليّة كلّهم أشبّ منه أدسّه في التراب « 1 » فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فما ذا ان كانت الرحمة ذهبت منك ، يحزن القلب وتدمع العين ولا نقول ما يسخط الرب ، وأنا على إبراهيم لمحزون ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم مات إبراهيم ما كان من حزن في القلب أو في العين فانّها هو رحمة ، وما كان من حزن باللسان واليد فهو من الشيطان . وروي انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا مات عثمان بن مظعون كشف الثوب عن وجهه ، ثم قبّله بين عينيه ثم بكى طويلا ، فلمّا رفع السّرير قال طوباك يا عثمان لم تلبسك الدنيا ولم تلبسها ؟ ولما أصيب جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسماء رضى اللّه عنها ، فقال لها أخرجي لي ولد جعفر فخرجوا اليه فضمهم اليه وشمّهم ودمعت عيناه فقالت يا رسول اللّه أصيب جعفر ؟ قال نعم أصيب الندم . قال عبد اللّه بن جعفر أحفظ حين دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أمي فنعى لها أبي ونظرت اليه وهو يمسح على رأسي ورأس أخي وعيناه تهرقان الدموع حتى تقطر على لحيته ، ثم قال اللهم ان جعفر قد قدم إلى أحسن الثواب فاخلفه في ذريته بأحسن ما خلفت أحدا من عبادك في ذريته ، ثم قال يا اسما الا أبشرك قالت بلى بأبي وأمي ، فقال انّ اللّه عز وجل جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن أبيه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا جائته وفات جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة كان إذا دخل بيته بكى عليهما جدا وقال كان يحدثاني ويؤنساني فجاء الموت فذهب بهما ، وعن خالد بن سلمة قال لمّا جاء نعي زيد بن حارثة أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منزل زيد فخرجت اليه بنية زيد ، فلمّا رأت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خمشت في وجهه ، فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال هاه هاه ، فقيل يا رسول اللّه ما هذا ؟ فقال شوق الحبيب إلى حبيبه . ولما انصرف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أحد راجعا إلى المدينة لقيته حمنة بنت حجش ، فنعى لها الناس أخاها فاسترجعت واستغفرت له ، ثم نعى لها خالها حمزة فاسترجعت واستغفرت له ، ثم نعى لها زوجها مصعب بن عمير فصاحت وولولت ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ان زوج المرأة منها لبمكان لما رأى صبرها على ( عن ) أخيها وخالها وصياحها

--> ( 1 ) دس الشيء وفيه ادخله فيه وأخفاه .