السيد نعمة الله الجزائري

162

الأنوار النعمانية

على زوجها ثم مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على دور من دور الأنصار من بني عبد الأشهل فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم فذرفت عيناه وبكى ، ثم قال لكن حمزة لا بواكي له ، فلمّا رجع سعد بن معاذ وأسيد بن خضير إلى دار بني عبد الأشهل أمر نساءهم ان يذهبن فيبكين على عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكاءهن على حمزة خرج إليهن وهنّ على باب مسجده يبكين ، فقال لهنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ارجعن يرحمكن اللّه فقد آسيتن بأنفسكن . وروى الشيخ باسناده إلى الصادق عليه السّلام انّ إبراهيم خليل الرحمن سأل ربه ان يرزقه اللّه ابنة تبكيه بعد موته ، وعن ابن مسعود قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليس منا من صرب الخدود وشق الجيوب ، وعن أبي امامة انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعن الخامشة وجهها والشّاقة جيبها والدّاعية بالويل والثّبور ، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كبر مقتا عند اللّه الأكل من غير جوع ، والنوم من غير سهر ، والضحك من غير عجب ، والرّنة عند المصيبة ، والمزمار عند النغمة ، وعن الباقر عليه السّلام أشدّ الجزع الصّراخ بالويل والعويل ولطم الوجه والصدرور وجز الشعر ، ومن أقام النوائح فقد ترك الصبر ومن صبر واسترجع وحمد اللّه جل ذكره فقد رضي بما صنع اللّه تعالى ووقع أجره على اللّه عز وجل ومن لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء وهو ذميم واحبط اللّه عزّ وجلّ اجره . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اربع من كن فيه كان في نور اللّه الأعظم : من كان عصمة أمره شهادة ان لا اله الا اللّه وانّي رسول اللّه ، ومن إذا اصابته مصيبة قال انا للّه وانا اليه راجعون ، ومن إذا أصاب خيرا قال الحمد للّه ، ومن إذا أصاب خطيئة قال استغفر اللّه وأتوب اليه . وقال الباقر عليه السّلام ما من مؤمن يصاب بمصيبة في الدنيا فيسترجع عند المصيبة ويصبر حين تفجأه المصيبة الا غفر اللّه له ما مضى من ذنوبه الا الكبائر التي أوجب اللّه تعالى عليها النار ، وكلما ذكر مصيبة فيما يستقبل من عمره فاسترجع عندها وحمد اللّه عز وجل الا غفر اللّه له كل ذنب اكتسبه فيما فيما بين الأسترجاعين الا الكبائر من الذنوب رواهما الصدوق ، واسند الكليني الثاني إلى معروف بن خرّبوذ عن الصادق عليه السّلام ولم يستثن من الكبائر . وروى الترمذي باسناده إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال إذا مات ولد العبد قال اللّه تعالى لملائكته أقبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون نعم ، فيقول قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون نعم فيقول ما ذا قال عبدي ؟ فيقولون حمدك واسترجع ، فيقول اللّه تعالى ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسمّوه بيت الحمد ونحوه رواه الكليني عن الصادق عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .