السيد نعمة الله الجزائري
156
الأنوار النعمانية
فخرجت أمّه فقالت أمعزيّا أم مهنيا ؟ فقلت ما معنى هذا ؟ قالت إن كان مات فعزني ، وان كان قتل فهنّني ، وان كان قتل فهنّني ، فقلت لا بل مات شهيدا ، فقالت له علامة فهل رأيتها ، قلت نعم لم تقبله الأرض ونزلت الطيور فأكلت لحمه وتركت عظامه فدفنتها فقالت الحمد للّه ، فسلّمت إليها الخرج ففتحته وأخرجت منه مسحا وغلا من حديد ، وقالت انّه كان إذا جنّه الليل لبس هذا المسح وغلّ نفسه بهذا الغل وناجى مولاه ، ونادى في مناجاته الهي احشرني من حواصل الطيور ، فاستجاب اللّه سبحانه دعاه رحمه اللّه . وقال أبان بن تغلب ( ره ) دخلت على امرأة وقد نزل بابنها الموت ، فقامت اليه وغمضته ( قمصته وسبجتّه خ ) وسجته ، ثم قالت يا بني ما لجزع فيما لا يزول وما البكاء فيما ينزل غدا يا بني تذوق وما ذاق أبوك وستذوقه من بعد أمك ، وان أعظم الرّاحة لهذا الجسد النوم والنوم أخو الموت فما عليك ان كنت نائما على فراشك أو على غيره وانّ غدا السؤال والجنة والنار ، فان كنت من أهل الجنة فما ضرّك الموت ، وان كنت من أهل النار فما تنفعك الحياة ولو كنت أطول الناس عمرا ، واللّه يا بني لولا انّ الموت أشرف الأشياء لابن آدم لما أمات اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبقى عدوه إبليس . وعن المبرّد انّه خرج إلى اليمن فنزل على امرأة لها مال كثير ورقيق وولد وحال حسنة فأقام عندها ، فلمّا أراد الرحيل قال ألك حاجة ؟ قالت نعم كلّما نزلت هذه البلاد فانزل عليّ ، ثم انّه غاب أعواما ثم نزل عليها فوجدها قد ذهب مالها ورقيقها ومات ولدها وباعت منزلها وهي مسرورة ضاحكة ، فقال لها أتضحكين مع ما قد نزلت بك ؟ فقالت يا عبد اللّه كنت في حال النّعمة في احزان كثيرة فعلمت انّها من قلّة الشكر فأنا اليوم في هذه الحالة أضحك شكر اللّه تعالى على ما أعطاني من الصّبر . وعن مسلم بن يسار قال قدمت البحرين فأضافتني امرأة لها بنون ورقيق ومال ويسار وكنت أراها محزونة فغبت عنها مدّة طويلة ثم اتيت فلم أرى ببابها انسانا ، فأستأذنت عليها فإذا هي ضاحكة مسرورة ، فقلت لها ما شأنك ؟ قالت انّك لمّا غبت عنّا لم نرسل شيئا في البحر الا غرق ، ولا في البرّ شيئا الا عطب ، وذهب الرقيق ومات البنون ، فقلت لها يرحمك اللّه رأيتك محزونة في ذلك اليوم ، فقالت نعم انّي لما كنت فيما كنت فيه من سعة الدنيا خشيت ان يكون اللّه تعالى قد عجّل لي حسناتي في الدنيا فلما ذهب مالي وولدي ورقيقي رجوت ان يكون اللّه تعالى قد ذخر لي عنده شيئا . وروى البيهقي عن ذي النون المصري قال كنت في الطّواف فإذا انا بجاريتين قد اقبلتا وأنشأت إحديهما تقول :