السيد نعمة الله الجزائري
157
الأنوار النعمانية
صبرت وكان الصبر خير مغبة * وهل جزع منّي يجدي فأجزع صبرت على ما لو تحمل بعضه * جبال برضوي أصبحت تتصدع ملكت دموع العين ثمّ رددتها * إلى ناضري والعين في القلب تدمع فقلت ممّن ذا يا جارية ؟ فقالت من مصيبة نالتني لم تصب أحدا قط ، قلت وما هي ؟ قالت كان لي شبلان يلعبان امامي وكان أبوهما ضحّى بكبشين ، فقال أحدهما لأخيه يا أخي أريك كيف ضحّى أبوك بكبشه ؟ فقام وأخذ شفرة فنحره وهرب القاتل ، فدخل أبوهما فقلت انّ ابنك قتل أخاه وهرب ، فخرج في طلبه فوجده قد افترسه السبع ، فرجع الأب فمات في الطريق عطشا وجوعا . الأمر الخامس في الرصا قد عرفت انّه ثمرة المحبّة بل كلّ كمال فهو ثمرتها فانّها لمّا كانت فرع المعرفة استلزم تصوّر رحمته رجاه وتصوّر هيبته الخشية ، ومع عدم الوصول إلى المطلوب الشوق ، ومع الوصول الأنس ، ومع افراط الأنس الأنبساط ومع مطالعة عنايته التّوكل ، ومع استحسان ما يصدر عنه الرضا ، ومع تصور قصور نفسه في جنب كماله وكمال إحاطة محبوبه وقدرته عليه التّسليم اليه ، والرضى أعظم كلّ المراتب . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا كان يوم القيامة انبت اللّه لطائفة من أمتي أجنحة فيطيرون من قبورهم إلى الجنان يسرحون فيها ويتنعمون كيف يشاؤون ، فتقول لهم الملائكة هل رأيتم الحساب ؟ فيقولون ما رأينا حسابا ، فتقول هل جزتم الصراط ؟ فيقولون ما رأينا صراطا ، فتقول هل رأيتم جهنم ؟ فيقولون ما رأينا شيئا ، فتقول الملائكة من امّة من أنتم ؟ فيقولون من أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيقولون ناشدناكم اللّه تعالى حدثونا ما كانت اعمالكم في الدنيا ؟ فيقولون خصلتان كانتا فينا فبلّغنا اللّه تعالى هذه المنزلة بفضل رحمته ، فيقولون كنا إذا خلونا نستحي ان نعصيه ، ونرضى باليسر ممّا قسم لنا ، فتقول الملائكة حقّ لكم هذا . وفي بعض الأخبار ان نبيا قال له امّته سل لنا ربك أمرا إذا نحن فعلناه يرضى به عنا ، فأوحى اللّه تعالى اليه قل لهم يرضون عنّي حتى ارض عنهم ، ونظيره ما روي عن نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلم انّه قال من أحب ان يعلم ماله عند اللّه عزّ وجل فلينظر ما للّه عز وجل عنده ، فانّ اللّه تعالى ينزل العبد منه حيث انزله العبد من نفسه ، وفي اخبار داود عليه السّلام ما لأوليائي ومن أوليائي ان يكونوا روحانيّين لا يغتمّون . وروي انّ موسى عليه السّلام قال يا رب دلّني على امر فيه رضاك حتى اعمله ، فأوحى اللّه تعالى اليه انّ رضائي في كرهك وأنت لا تصبر على ما تكره ، قال يا رب دلني عليه قال فانّ