السيد نعمة الله الجزائري

10

الأنوار النعمانية

يكون حسدك وقدحك فيه سبب انتشار فضله ، فقد قي وإذا أراد اللّه نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود وقد جاء في الرواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّ من اغتابك فهو أصدق اصدقائك ، وذلك انّه رجّحك على نفسه بأن رضي بدخول النار ورضي لك بدخول الجنة فمن آثرك على نفسه فهو الصديق ، وفي حديث آخر أنه أتعب نفسه بالصيام والقيام ووضع ذلك في طبق مغشي وأرسله إليك هدية بدل ما أغتابك فكيف لا يكون صديقك وقال رجل لعابد انّي قد رق قلبي لك هذا اليوم ورحمك ، فقال ممّ ؟ فقال من استغابة الناس لك ، فقال سمعت مني يوما انّي استغبت أحدا منهم ، فقال لا ، فقال غذن فارحمهم فهم محل الرحمة . اما الاستهزاء فمقصودك منه اخزاء غيرك عند الناس باخزاء نفسك عند اللّه تعالى وعند الملائكة ، فلو تفكّرت في حسرتك وخجلتك وخزيك يوم تحمل سيئات من استهزأت به وتساق به إلى النار لأدهشك ذلك عن اخزاء صاحبك ، ولو عرفت حالك لعرفت انك أنت المضحكة فإنك سخرت به عند نفر قليل وعرضّت نفسك لأن يأخذ بيدك في القيامة على ملإ من الناس ويسوقك كما يساق الحمار إلى النار مستهزئا بك وفرحا بخزيك ، واما الرحمة له على اثمه فهو حسن ولكن حسدك إبليس فاستنطقك بما ينقل من حسناتك اليه ما هو أكثر من رحمتك فيكون جبرا لإثم المرحوم فتصير أنت المرحوم لا هو إذ حبط أجرك ونقصت حسناتك . واما الأعذار المسوغة للغيبة فقد حصرها الأصحاب رضوان اللّه عليهم في عشرة الأول التظلّم كأن يتظلّم من قاض ظلمه عند من يرجو منه إزالة ظلمه ، فانّه يجوز له ان ينسب القاضي إلى الظلم ، إذ لا يمكن استيفاء حقه الا به فقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لصاحب الحق مقال وقال مطل الواجد يحلّ عقوبته وعرضه . الثاني الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى منهج الصلاح ، وهذا يرجع إلى النّية والقصد . الثالث الأستفتاء كما تقول للمفتي قد ظلمني أبي وأخي فكيف طريقي في الخلاص والأولى هنا التعريض بأن يقول ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو أخوه ، وقد روي أن هندا قالت للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني أنا وولدي أفأخذ من غير علمه ؟ فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ، فذكرت الشحّ والظّلم ولم يزجرها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ كان قصدها الأستفتاء . الرابع تحذير المسلم من الوقوع في الخطر والشّرّ ونصح المستبشر فإذا رأيت متفقها يتلبس بما ليس من أهله فلك ان تنبّه الناس على نقصه وقصوره عمّا يؤهل نفسه له وكذا إذا رأيت رجلا