السيد نعمة الله الجزائري

11

الأنوار النعمانية

يتردد إلى فاسق يخفي امره وفت عليه من الوقوع بسبب الصّحبة بما لا يوافق الشّرع فلك ان تنبهّهم على فسقه مهما كان ، وكذلك إذا كان في العبد عيب فلك ان تحدّثه بعيوبه ولكن تقتصر في كل عيب على محل الحاجة ولا تذكر العيب الآخر الّذي لا مدخل له في التحذير ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أترعوون عن ذكر الفاجر حتى يعرفه الناس اذكروه بما فيه تحذره الناس ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لفاطمة بنت قيس حين شاورته في خطّابها أما معاوية فرجل ملوك لا مال له ، وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتفة . الخامس الجرح والتعديل للشاهد والراوي ، ومن ثم وضع العلماء كتب الرّجال وذكروا أسباب الجرح لكن يشترط ان يكون القصد فيه صحيحا . السادس ان يكون المقول فيه مخستحقا لتظاهره بسببه كالفاسق المتجاهر بفسقه بحيث لا يستنكف من أن يذكر بذلك الفعل الّذي يرتكبه ، فيذكر بما هو فيه لا بغيره ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له ، وظاهر الخبر جواز غيبته ان استنكف من ذكر ذلك الذنب وان يكون معنى الحديث انّ من نزع جلباب الحياء لا غيبة له يعني انّ ما يقال فيه لا يدخل في الغيبة ولا يطلق عليه لفظها الا انّها غيبة جائزة ، وفي جواز أغتياب مطلق الفاسق احتمال ناش من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا غيبة لفاسق ورد بمعنى أصل الحديث ، وبحمله على فاسق خاص ، أو بحمله على النبي وان كان بصورة الخبر ، وهذا هو الأجود الا ان يتعلق بذلك غرض ديني ومقصد صحيح يعود على المغتاب بأن يرجو ارتداعه عن معصيته بذلك ، فيلحق بباب النهي عن المنكر . السابع ان يكون الإنسان معروفا باسم يفصح عن عيبه كالأعرج والأعمش فلا إثم على من يقول ذلك ، فقد فعل العلماء ذلك لضرورة التّعريف ولإنّه صار بحيث لا يكرهه صاحبه لو علمه بعد ان صار مشهورا به . الثامن لو اطلع العدد الذين ثبت بهم الحدّ أو التّعزيز على فاحشة جاز ذكرها عند الحكّام بصورة الشهادة في حضرة الفاعل وغيبته ولا يجوز التّعرض إليها في غير ذلك الّا ان يتّجه فيه أحد الوجوه الأخرى . التاسع قيل إذا علم اثنان من رجل معصيته شاهداها فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي جاز لأنّه لا يؤثّر عند السّامع شيئا وان كان الأولى تنزيه النفس واللّسان عن ذلك لغرض من الأغراض المذكورة وخصوصا مع احتمال نسيان المقول لتلك المعصية أو خوف استتارها عنهما .