السيد نعمة الله الجزائري
42
الأنوار النعمانية
سواء ، فلما ارسينا بها وصعد التجّار إلى مشرعة تلك الجزيرة وسألنا ما اسمها ؟ فقيل هي المباركة فسألنا عن سلطانهم وما اسمه ؟ فقالوا اسمه الطاهر ، فقلنا واين سرير ملكه ، فقيل بالزاهرة وان بينكم وبينها مسيرة عشرة ليال في البحر وخمسة وعشرين ليلة في البر ، وهم قوم مسلمون فقلنا من يقبض زكاة ما في المركب لنشرع في البيع والابتياع قالوا تحضرون عند نائب السلطان فقلنا واين أعوانه فقالوا الأعوان له في داره وكل من عليه حقّ يحض عنده فيسلّم اليه فتعجبنا من ذلك فقلنا الا تدلونا عليه ؟ قالوا بلى وجاء معنا من أدخلنا داره فرأينا رجلا صالحا عليه عباة وتحته عباة وهو مفترشها ، وبين يديه دواة يكتب فيها من كتاب ينظر اليه فسلّمنا عليه فردّ علينا السّلام وحيّانا ، فقال من اين أقبلتم فقلنا من كذا وكذا فقال كلكم مسلمون ؟ فقلنا لا بل فينا المسلم واليهودي والنصراني ، فقال يزن اليهودي جزيته والنصراني جزيته ويناظر المسلم عن مذهبه ، فوزن والدي عن خمسة نفر نصارى عنه وعني وعن ثلاثة نفر كانوا معه ، ثم وزن تسعة نفر كانوا يهودا ، وقال للمسلمين هاتوا مذاهبكم ، فشرعوا معه في مذاهبهم ، فقال لستم مسلمين وانما خوارج وأموالكم تحلّ للمسلم المؤمن وليس بمسلم من لم يؤمن باللّه ورسوله وبالوصي والأوصياء من ذريته حتى مولانا صاحب الزمان صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين ، وضاقت بهم الأرض ولم يبق الا أخذ أموالهم . ثم قال لنا يا أهل الكتاب لا معارضة لكم فيما معكم حيث اخذت منكم الجزية فلما عرف أولئك ان أموالهم معرضة للنهب سألوا ان يحملهم إلى سلطانه فأجاب سؤالهم وتلى لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ، فقال للزبان وهو الدليل وقلنا للنواخذة « 12 » هؤلاء قوم عاشرناهم وصاروا رفقة وما نحبّ ان نتخلف عنهم انما نحب ان نكون معهم حتى نعلم ما يستقر حالهم ، فقال الزبان واللّه ما اعلم هذا البحر اين المسير فيه ، فأستأجر زبانا ورجالا وقلعنا القلع وسرنا ثلاثة عشر يوما بلياليها حتى كان قبل طلوع الشمس قال الزبان هذه واللّه اعلام الزاهرة ومنارها وجدرها قد بانت ، فسرنا حتى تصاحى النهار فقدمنا إلى مدينة لم تر العيون أحسن منها ولا أخف على القلب ولا ارق من نسيمها ولا أطيب من هواها ولا أعذب من مائها وهي راكبة البحر على جبل من صخر ابيض كأنه لون الفضة وعليها سور إلى ما يلي البحر والبر والأنهار منخرقة في وسطها يشرب منها أهل الدور والأسواق وتأخذ منها الحمامات ، وفواضل الأنهار ترمى على البحر ومدى الأنهار فرسخ ونصف أو دونه وتحت ذلك الجبل بساتين المدينة وأشجارها ومزارعها عند العيون ، وثمار تلك الأشجار لا يرى أطيب منها ولا أعذب ويرعى الذئب والنعجة عيانا ، ولو قصد قاصد إلى تخلية دابته في زرع غيره لما رعته ولا قطعت منه قطعة ،
--> ( 12 ) جمع ناخذا معرب ناخذا .