السيد نعمة الله الجزائري

34

الأنوار النعمانية

أنت غدا تروح إلى أهلك فقال له نعم فقال تقدم حتى ابصر ما يوجعك قال فكرهت ملامستهم وقلت أهل البادية ما يكادون يتحرزون من النجاسة وانا قد خرجت من الماء وقميصي مبلول ، ثم اني مع ذلك تقدمت اليه فلزمني بيدي ومدني اليه وجعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده توثة فعصرها بيده فاوجعني ثم استوى في سرج فرسه كما كان فقال لي الشيخ أفلحت يا إسماعيل فتعجبت من معرفته باسمي فقلت أفلحنا وافلحتم ان شاء اللّه . قال فقال هذا هو الإمام قال فتقدمت واحتضنته وقبّلت فخذه ثم أنه ساق وانا وامشي معه محتضنة فقال ارجع فقلت لا أفارقك ابدا فقال المصلحة رجوعك فأعدت عليه مثل القول الأول ، فقال الشيخ يا إسماعيل اما تستحي يقول لك الامام مرتين ارجع وتخالفه فجبهني بهذا القول فوقفت وتقدّم خطوات والتفت اليّ وقال إذا وصلت بغداد فلا بد ان يطلبك أبو جعفر يعني الخليفة المستنصر فإذا حضرت عنده وأعطاك شيئا فلا تأخذه وقل لولدنا الرضي ليكتب لك إلى علي بن عوض فأنني أوصيه يعيطك الذي تريد ثم سار وأصحابه معه فلم أزل قائما ابصرهم حتى بعدوا وحصل عندي اسف لمفارقته فقعدت على الأرض ساعة ثم مشيت إلى المشهد فاجتمع القوم حولي وقالوا نرى وجهك متغيرا أوجعك شيء قلت لا قالوا خاصمك أحد قلت لا ليس عندي مما تقولون خبر لكن أسألكم هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم فقالوا هم الشرفاء أرباب الغنم فقلت لا بل هو الامام عليه السّلام فقالوا الامام هو الشيخ أو صاحب الفرجية الملونة قلت بل صاحب الفرجية فقالوا أريته المرض الذي فيك ؟ فقلت هو قبضه بيده واوجعني ثم كشفت رجلي فلم ار ذلك المرض فتداخلني الشكّ من الدهش فأخرجت رجلي الأخرى فلم ار شيئا فانطبق الناس عليّ ومزقوا ثوبي فأدخلني القوّام الخزانة ، ومنعوا الناس عني ولما رجع إلى بغداد حضر رضي الدين والخليفة واحضر الأطباء فلما رأوها قد زالت بالكلية وقد كانوا رأوها سابقا صاح واحد منهم وقال هذا واللّه عمل المسيح وأمثال هذه الكرامات قد وقعت منه عليه السّلام كثيرا . على أن من جملة منافعه عليه السّلام بالنسبة إلى العلماء والمجتهدين ما كان يذهب اليه شيخنا صاحب التفسير الموسوم بنور الثقلين قدس اللّه زكيّ تربته وأعلى في عليّين رتبته وهو ان المسائل الخلافية بين الأصحاب التي لم يعلم القائل بالطرف الاخر منها احتمالا راجحا عنده ان يكون ذلك القول قولا له عليه السّلام أوقع الخلاف في المسألة حتى لا تجتمع علماء الشيعة على الخطاء وحتى يتجرى على موافقة ذلك القول لان المسألة إذا كانت اجماعية يتقاعد المجتهدون اللاحقون عن القول بخلافها وان اداهم الدليل اليه كما سمعته من بعض المجتهدين من انّ الحديث الصحيح إذا وجد ولم يعلم به قائل من الأصحاب يجب ردّه أو تأويله وهذا مذهب