السيد نعمة الله الجزائري
35
الأنوار النعمانية
جماعة منهم وكأنهم اخذوه من مقبولة عمر بن حنظلة وغيرها مما اشتمل على قوله عليه السّلام خذ بما اشتهر بين أصحابك ففهموا منه كون المراد الاشتهار في الفتوى لكن الظاهر من سياق تلك الأخبار ان المراد به الاشتهار في النقل لان تلك الأحاديث انما وردت في تعارض الخبرين المنقولين عن المعصوم عليه السّلام وحينئذ فالمراد الاخذ بالحديث الذي اشتهر نقله بين الأصحاب وترجيهه على ما لم يشتهر ولأجل ما نقلناه عنه ( ر ه ) كان يذهب إلى قوة القول الذي لم يعلم قائله ولا نسبه . وثانيها ان في انتظار خروجه عليه السّلام كل يوم وساعة اجر جزيل وثواب جليل ويؤيده ما رواه العلاء بن سيابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال من مات منكم على هذا الامر منتظرا له كان كمن ان في فسطاط القائم عليه السّلام وروى عبد الحميد الواسطي عن الباقر عليه السّلام قال قلت له أصلحك اللّه لقد تركنا أسواقنا انتظارا لهذا الامر فقال يا عبد الحميد أترى من حبس نفسه على اللّه عزّ وجل لا يجعل اللّه عز وجل له مخرجا رحم اللّه عبدا حبس نفسه علينا رحم اللّه عبدا أحيا أمرنا قال قلت فان مت قبل ان أدرك القائم قال القائل منكم ان أدركت قائم آل محمد صلوات اللّه عليهم نصرته كالمقارع معه بسيفه لا بل كالشهيد معه وقال الصادق عليه السّلام لعمّار اما واللّه يا عمّار لا يموت منكم ميّت على الحال التي أنتم عليها الا كان أفضل عند اللّه عز وجل من كثير ممن شهد بدرا واحدا فأبشروا وكان عليه السّلام إذا ذكر أصحابه القائم عليه السّلام وتمنوا لقائه يقول الذي عليكم هو العزم والانتظار وتنالون به ثواب الشهادة وان متم على فرشكم ، مع أنهم لو بقوا إلى وقت خروجه لم يعاونه منهم الا الأقل كما وقع للحين عليه السّلام وشيعة أبيه فإنهم كاتبوه ولما قدم عليهم أسلموه إلى القتل ويا ليتهم كفّوا عن قتاله ومعاونة الظالمين عليه والحال في صاحب الزمان عليه السّلام ذلك الحال بعينه فيكون ثواب الانتظار لهم أفضل من ثواب حضورهم معه وهذا أحد معاني قوله عليه السّلام نية المؤمن خير من عمله وذلك انهم بهذه النية بلغوا درجات الشهداء ولو أدركوه لربما لم يدركوها بل يمكن ان يدركوا نقيضها مع أنه قد روى في الاخبار عن الصادقين عليهم السّلام ان الشيعة لم تزل تربّى بالأماني فبهذه التنميات من احتمال خروجه هذا اليوم وهذا اليوم وهذا العام يسهل الخطب على الشيعة من ظلم الظالمين لهم ودخولهم في باب التقية من كل وجه . فلقد رأينا جماعة من أهل الخلاف يفضلون اليهود والنصارى علينا وإذا سافرنا معهم يأخذون العشور منّا ويتركون الكفار من غير أن يفتشوا لهم متاعا وهذا امر عظيم لا يسهله الا احتمال قرب الفرج بخروجه عليه السّلام ولا يخفى ان هذا انما يتم على تقدير وجوده واستتاره اما لو كان ميتا أو لم يوجد أصلا فلا انتظار أصلا والذي يؤيد هذه المقالة من أن ثواب انتظار الفرج خير لهم من ثواب الحضور ما ورد في الروايات عن الصادق عليه السّلام من أن أناسا من الشيعة كانوا