السيد نعمة الله الجزائري
33
الأنوار النعمانية
والشبهة تدخل في ذلك فلا يمتنع ان يكون كل من لم يظهر له من أوليائه فانّ ( ان ظ ) المعلوم من حاله أنه متى ظهر له قصّر في النظر في معجزه ولحق بهذا التقصير بن يخاف منه من الأعداء . الشبهة الثالثة قال المخالفون إذا كان الامام غائبا بحيث لا يصل اليه أحد من الخلق ولا يتنفع به فما الفرق بين وجوده وعدمه وهلّا جاز ان يميته اللّه أو يعدمه حتى إذا علم أن الرعية تمكنه وتسلّم له أوجده أو أحياه كما جاز ان يبيحه الاستتار حتى يعلنم منها التمكين له فيظهره والجواب عن هذه الشبهة بوجوه ، أحدها انا لا نقول ولا نقطع على أن الامام عليه السّلام لا يصل اليه أحد فهذا امر غير معلوم ان كثيرا من الناس من العامة والخاصة قدر رآه وانتفع منه نوعا من الانتفاع سواء عرفه وقت الرؤية أو لم يعرفه لكن ظهر له بالقرائن المفيدة للقطع بعد الرؤية ان ذلك هو الامام عليه السّلام نقل صاحب كشف الغمة حكاية وقعت في زمانه قال كان في بلاد الحلة شخص يقل له إسماعيل بن الحسن الهرقلي من قرية يقل لها هرقل قال أنه مات في زماني وما رأيته لكن حكى لي والده شمس الدين قال حكى لي والدي أنه خرج فيه وهو شاب على فخذه الأيسر توثة مقدار قبضة الانسان وكانت في كل ربع تنشق ويخرج منها دم وقيح يقطعه المها عن كثير من اشغاله وكان مقيما بهرقل فحضر إلى الحلة يوما ودخل إلى مجلس السعيد رضي الدين علي بن طاووس رحمة اللّه عليه وشكى اليه ما يجد وقال أريد ان أداويها فاحضر له أطباء الحلة واراهمل الموضع فقالوا هذه الجراحة فوق العرق الاكحل وعلاجها خطر ومتى قطعت خيف ان ينقطع العرق فيموت فقال له السيد رضي الدين انا متوجه إلى بغداد وربما كان اطباؤها اعرف واحذق من هؤلاء فاصحبني فاصعد معه فاحضر الأطباء فقالوا كما قال أولئك فضاق صدره فقال له السعيد ان الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب وعليك الاجتهاد في الاحتراس ولا تغزر بنفسك فاللّه تعالى قد نهى عن ذلك ورسوله . فقال والدي إذا كان الامر همذا وقد حصلت في بغداد فأتوجه إلى زيارة المشهد الشريف بسر من رأى على مشرفه السّلام ثم انحدر إلى أهلي فحسن له ذلك فترك ثيابه ونفقته عند السعيد رضي الدين قال زرت المشهد ونزلت السرداب واستغثت باللّه تعالى وبالامام عليه السّلام وقضيت بعض الليل في السرداب وبقيت في المشهد إلى الخميس ثم مضيت إلى دجلة واغتسلت ولبست ثوبا نظيفا وملأت ابريقا كان معي وصعدت أريد المشهد فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور وكان حول المشهد قوم من الشرفاء قوم يرعون أغنامهم حسبتهم منهم وفيهم شيخ منقب بيده رمح ومنهم فارس عليه فرجية ملونة فوق السيف وهو متحنّك فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق ووضع كعب رمحه في الأرض ووقف شابان عن يسار الطريق وبقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي ثم سلموا عليه فرد عليهم السّلام ، فقال له صاحب الفرجية