السيد نعمة الله الجزائري

31

الأنوار النعمانية

بالأحاديث المتكثرة عن الصادقين عليهما السّلام انهما قالا للغلام غيبة قبل قيامه قيل ولم ؟ قال يخاف على نفسه الذبح . الوجه الثالث : أنه لو كان ظاهرا لم يسعه الا موافقة الطواغيت بسبب التقية التي سلكها آباؤه عليهم السّلام انتظارا للوقت الذي يأمره اللّه تعالى بالقيام فيه ، ولما كان هو الحجة البالغة ، والقائم بالسيف لتطهير الأرض من الأرجاس اقتضت الحكمة البالغة ان لا يكون لاحد عليه سبيل ، ويؤيده ما روى عن الباقر والصادق والرضا عليهم السّلام لما سألوا عن العلة في الغيبة ، فقالوا العلة فيها لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة إذا خرج بالسيف وذلك ان كل واحد من آبائه الطاهرين عليهم السّلام قد وقع في عنقه بيعة لواحد من طواغيت زمانه حتى أنه كان من جملة اعتذار علي عليه السّلام عن القعود عن الخلافة أنه قد اضطر أولا للبيعة مع الثلاثة أوائل تخلّف كل واحد منهم ولما وقعت البيعة في عنقه لم يمكنه نقضها اتقاء على نفسه ، لان نقض البيعة عندهم ارتداد . الرابع أنه قد استفاض في اخبار العامة والخاصة ، انه يجري في هذه الأمة ما جرى في الأمم السابقة ، حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، فتكون هذه الغيبة لذلك المعنى ، ويدل عليه ما رواه حنان بن سدير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال إن للقائم منّا غيبة يطول امدها ، فقلت ولم ذاك يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال لان اللّه عز وجل أبى الا ان يجري فيه سنن الأنبياء عليهم السّلام في غيباتهم ، وأنه لا بدّ له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم ، قال اللّه تبارك وتعالى لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ أي سنن من كان قبلكم ، يعني يجري عليكم حالات الأمم السابقة ، حالة بعد حالة وفي وقت بعد وقت . الخامس ما روى عن الصادق عليه السّلام من أن العلة في الغيبة وتأخر هذا الامر انقضاء الدول الباطلة ، حتى لا يقول أحد منهم لو ملكت وتمكنت لعدلت ولفعلت الاحسان فمكنهم اللّه سبحانه أولا لان دولة المهدي وآل محمد عليهم السّلام هي آخر الدول وتتصل بالقيامة كما في الأخبار المتواترة فلا يبقى لاحد حجة كلام على اللّه سبحانه . السادس ما رواه محمد بن أبي عمير عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قلت له ما بال أمير المؤمنين عليه السّلام لم يقاتل مخالفيه في الأول ؟ قال لان ( لاية ظ ) في كتاب اللّه عز وجل و لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً 99 ، قال قلت ما يعني بتزايلهم ، قال ودائع مؤمنون ( منين ظ ) في أصلاب قوم كافرين ، وكذلك القائم عليه السّلام لن يظهر ابدا حتى يخرج ودائع اللّه عز وجل فإذا خرج ظهر على من ظهر من أعداء اللّه عز وجل فقتلهم والأخبار الواردة بهذا المعنى متكثرة جدا والعلل المروية في الاخبار كثيرة ، ولا تنفي بينها لأنك قد عرفت ان علل الشرع معرّفة لا مؤثرة .