السيد نعمة الله الجزائري
87
الأنوار النعمانية
يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتا احجى ، فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا ، حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده . شعر شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر فيا عجبا بينا هو يستقلها في حياته إذ عقدها لاخر بعد وفاته لشدّ ما تشطّر اضرعيها فصيّرها في حوزة خشناء يلغظ كلمها « 36 » ويشخن مسها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها فصاحبها كراكب الصعبة ان اشنق لها خرم وان إبليس لها تقحّم فمنى الناس لعمر اللّه بخبط وشماس وتلوّن واعتراض ، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة حتى إذا مضى سلبيله جعلها في جماعة زعم اني أحدهم فيا للّه وللشوري متى اعترض الريب فيّ مع الأول حتى صرت اقرن إلى هذه النظائر ، لكني أسففت إذ اسفوا وطرت إذا طاروا فصغي منهم رجل لضغنه ومال الاخر لصهره مع هن وهن إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضينه بين نثيله ومعتلفه وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه تعالى خضم الإبل نبتة الربيع إلى أن انتكث عليه فقتله واجهز عليه عمله وكبت به بطنته فما راعني الّا والناس كعرف الضبع اليّ ينثالون عليّ من كل جانب حتى لقد وطئ الحسنان وشقّ عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم ، فلما نهضت بالامر نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون كأنهم لم يسمعوا كلام اللّه سبحانه حيث يقول تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين بلى واللّه لقد سمعوها ووعوها ، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها اما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ اللّه على العلماء الا يقاروا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم لا لقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها ولا لفيتم دنياكم هذه عندي أزهد من عفطة عنز « 37 » قال وقام اليه رجل من أهل السوّاد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته فناوله كتابا فأقبل ينظر فيه فلما فرغ من قرائته قال له ابن عباس رضي اللّه عنه يا أمير المؤمنين لو اطردت مقالتك من حيث أفضيت ، فقال هيهات يا ابن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرّت قال ابن عباس واللّه ما أسفت على كلام قطّ كأسفي على ذلك الكلام ان لا يكون أمير المؤمنين عليه السّلام بلغ حيث أراد منه .
--> ( 36 ) الكلم بمعنا الجرح كأنه يقول خشونتها تجرح جرحا غليظا وفي نسخة : كلامها بالضم الأرض الغليظية : ( 37 ) قال الشيخ محمد عبدة عقطة العنز ما تنثره من انفها كالعطفة عطفت تعطف من باب ضرب غير أن أكثر ما يستعمل ذلك ف النعجة والأشهر في العنز النفطة بالنون يقال ما له عافط ولا نافط أي نعجة ولا عنز كما يقال ماله ثاغية وراغية والعفطة الحبقة أيضا لكن الأليق بكلام أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) هو ما تقدم .