السيد نعمة الله الجزائري
84
الأنوار النعمانية
نور سماوي يكشف عن ثواب يوم قتل عمر بن الخطاب ، روناه من كتاب الشيخ الامام العالي أبي جعفر محمد بن جرير الطبري قال المقتل الثاني يوم التاسع من شهر ربيع الأول « 34 » أخبرنا الأمين السيد أبو المبارك أحمد بن محمد بن اردشير الدستاني قال أخبرنا السيد أبو البركات بن محمد الجرجاني قال أخبرنا هبة اللّه القمي واسمه يحيى قال حدثنا أحمد بن إسحاق بن محمد البغدادي ، قال حدثنا الفقيه الحسن بن الحسن السامري أنه قال كنت انا ويحيى بن أحمد بن جريح البغدادي فقصدنا أحمد بن إسحاق القمي وهو صاحب الإمام الحسن العسكري عليه السّلام بمدينة قم فقرعنا عليه الباب فخرجت الينا من داره صبية عراقية فسئلناها عنه فقالت هو مشغول وعياله فإنه يوم عيد ، قلنا سبحان اللّه الأعياد عندنا أربعة عيد الفطر وعيد النحر والغدير والجمعة ، قالت روى سيدس أحمد بن إسحاق عن سيده العسكري عن أبيه علي بن محمد عليهم السّلام ان هذا يوم عيد وهو من خيار الأعياد عند أهل البيت عليهم السّلام وعند مواليهم ، قلا فأستأذني بالدخول عليه وعرّفيه مكاننا ، قال فخرج علينا وهو متّزر بمئزر له متّشح بكسائه يمسح وجهه فأنكرنا عليه ذلك فقال لا عليكما انني كنت اغتسل للعيد فان هذا اليوم وهو يوم التاسع من شهر ربيع الأول يوم
--> ( 34 ) لا يخفى على القارئ العزيز ما في هذه الرواية من المخالفة لما هو المشهور بين ان عمر بن الخطاب توفى في أواخر ذي الحجة سنة ( 23 ) ه فقيل توفي ليلة الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة وقيل طعن الأربعاء لأربع يقين من ذي الحجة ودفن يوم الأحد هلال محرم سنة ( 24 ) ه وقيل توفي لأربع يقين من ذي الحجة وقيل إن وفاته كانت في غرة المحرم سنة ( 24 ) ه وقيل طعن لسبع يقين من ذي الحجة وقيل لست بقين منه وقيل غير ذلك . انظر تاريخ الطبري ج 3 ص 265 - 266 ط مصر سنة ( 1357 ) ه وتهذيب الأسماء للنووي ج 2 ص 14 وابن الأثير ج 3 ص 20 وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 136 ط مصر سنة ( 1371 ) ه وغيرها من الكتب الكثيرة ولكن يظهر من النووي في تهذيب الأسماء ان في تاريخ الطعن على عمر ومدة خلافته ووفاته أقوال اخر ولا يبعد ان يكون منها القول بكون قتله في اليوم التاسع من ربيع الأول كما أنه يظهر من العلامة عبد الجليل الرازي في كتاب ( النفص ) الملف في حدود سنة ( 560 ) ه ان قتل عمر في اليوم التاسع منه كان مشهورا بين الشيعة انظر ص 280 وتعليق الفاضل المعاصر المحدث عليه والرواية التي نقلها المصنف لا تخلو من المناقشات التي لا سعة في المقام لذكرها ولا سيما ما في ذيل الرواية من قوله : وأمرت الكرام الكاتبين ان يرفعوا القلم عن الخلق ثلاثة أيام ولا اكتب عليهم شيئا من خطاياهم ) فان ظاهر هذه الفقرة مخالف لقواعد المذهب وأصول المسلمة ولا بد من تأولها وتوجيها واخراجها عن ظاهرها ونقل هذه الرواية العلامة المجلسي ( ره ) في البحار عن السيد ابن طاووس ( ره ) انظر المجلد العشرين ص 330 ط امين الضرب وفيها زيادات في آخر الرواية وذكر اثنين وسبعين اسما ليوم التاسع من ربيع الأول والذي يهون الخطب ان هذه الرواية لم نجدها في الجوامع الحديثية المعتبرة كالكتب الأربعة - عند الإمامية ولذا يشكل الاعتماد على جميع فقراتها .