السيد نعمة الله الجزائري
79
الأنوار النعمانية
تقم عليه بينة انه منهم فاقتلوه فقتلوهم على التهم والظنون والشبه تحت كل كوكب « 30 » حتى أنه كان الرجل يسقط « 31 » بكلمة فيضرب عنقه ولم يكن ذلك البلاء في بلد أشد ولا أكثر منه بالعراق ولا سيما الكوفة ، حتى أنه كان الرجل من شيعة علي من أهل المدينة وغيرها يأتيه من يثق به فيدخل بيته ويلقى عليه ستره ويخاف خادمه ومملوكه ولا يحدثه حتى يأخذ عليه الايمان المغلظة ليكتمنّ عليه وجعل الامر لا يزداد الا شدة وكثر عدد محبيهم واظهروا الأحاديث الكاذبة من أصحابهم من الزور والبهتان فلبسوا على الناس ولا يتعلمون الا منهم ومضى عليه قضاتهم وولاتهم وكان أعظم الناس في ذلك فتنة وبلية القرّاء المذبذبين الذين يظهرون الكذب ويختلقون الأحاديث ليحظوا بذلك عندهم وعند ولاتهم ويدنوا مجالسهم ويصيبون بذلك الأموال والقطائع والمنازل حتى صارت أحاديثهم شايعة كثيرة ، فوقعت بيد من لا يستحل الكذب فقبلوها وهم يرون انها حق ولو علموا انها باطل لم يرووها ولم يتدينوا بها ولم يبغضوا من خالفهم فصار الصدق كذبا والكذب صدقا ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لتشملنكم بعدي فتنة يربوا فيها الوليد ويشبّ عليها الكبير تجري الناس عليها تتخذونها سنّة فإذا غيّر منها شيء قيل اتى الناس منكرا غيّرته السنّة ، وكان عادة المتخلفين من الأموية والعباسية انهم إذا مالت طباعهم إلى فعل محرم طلبوا من علمائهم من يرو لهم حديثا في مدحه الراوون عندهم كثيرون لأجل الصلات والقطائع . كما روى أن الخليفة المهدي العباسي كان مولعا بلعب الحمام وبالمراهنة عليه ثم طلب من يروي له حديثا في مدحه وجوازه فأتى اليه وهب بن وهب القرشي وحفص بن غياث القاضي ورويا له في مدحه كثيرا من الأحاديث فأعطاهم أموالا جزيلة ، فلما خرجا منه قال أعطيتهما واعلم أن لحييهما لحيى كذاب ، وقد نقل هذا المضمون جماعة من علماء الجمهور وقواعدهم وعاداتهم إلى هذا الوقت على نحو ما سلف . . نور علوي يكشف عن سبب تقاعد أمير المؤمنين عليه السّلام في خلافة المتخلفين ، مع أنهم على ما ذكرنا من الارتداد بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وتغيير سنته والواجب على المتمكن من المنع على مثله ان يبذل الجهد والطاقة فيه وقد تقدم ان عليا عليه السّلام أشجع الناس وبه قد كانت تضرب الأمثال ، فكيف ساغ له الجلوس والحال على ما وصفت قلت ربما وقع فيه خلاف بين الأصحاب فبعضهم قال الذي اقعده
--> ( 30 ) ذهبوا تحت كل كوكب أي تفرقوا . ( 31 ) سقط بكلامه أخطأ .