السيد نعمة الله الجزائري

80

الأنوار النعمانية

هو العجز وعدم التمكن من الدفاع ، وبعضهم قال السبب فيه هو عهد عهده اليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ترك المجاهدة مهم أقول وهذان القولان كلاهما حق والعلل الشرعية معرّفات لا مؤثرات وقد روت الخاصة بل والعامة أيضا لتقاعده عليه السّلام عللا متكثرة . منها ما رواه الكليني والصدوق قدس اللّه روحيهما باسنادهما إلى الصادق عليه السّلام قال قلت ما بال أمير المؤمنين عليه السّلام لم يقاتل فلانا وفلانا ، قال آية في كتاب اللّه عز وجل لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً قال قلت وما يعني بتزايلهم قال ودائع المؤمنين في أصلاب قوم كافرين ، وكذلك القائم عليه السّلام لن يظهر ابدا حتى تخرج ودائع اللّه عز وجل فإذا خرجت على من ظهر من أعداء اللّه فقتلهم أقول ان أكثر المؤمنين والشيعة انما خرجوا من أصلاب أولئك الأقوام المرتدين فلو حاربهم علي عليه السّلام كما فعل يوم البصرة وصفين والنهروان لضاع المؤمنون في تلك الاصلاب واما المقتولون في المواطن الثلاثة فلم يكن في أصلابهم أحد من المؤمنين بعلم اللّه تعالى فلذا قتل منهم الألوف واوصلهم الحتوف « 32 » . ومنها ما رواه الرماني قال سئلت الرضا عليه السّلام فقلت يا ابن رسول اللّه أخبرني عن علي بن أبي طالب عليه السّلام لم لم يجاهد أعدائه خمسا وعشرين سنة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم جاهد في أيام ولايته فقال لأنه اقتدى برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في تركه جهاد المشركين بمكة ثلاث عشرة سنة بعد النبوة وبالمدينة تسعة عشر شهرا وذلك لقلة أعوانه عليهم فلما لم تبطل نبوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع تركه الجهاد لم تبطل ولاية علي عليه السّلام بتركه الجهاد خمسا وعشرين سنة إذ كانت العلة المانعة لهما من الجهاد واحدة ، وسئل أبو عبد اللّه عليه السّلام ما بال أمير المؤمنين عليه السّلام لم يقاتلهم ، قال للذي سبق في علم اللّه ان يكون وما كان له ان يقاتلهم وليس معه الا ثلاثة رهط من المؤمنين أقول قوله عليه السّلام للذي سبق في علم اللّه معناه واللّه اعلم أن اللّه تعالى قد علم بافعالهم الاختيارية وعلمه تعالى ليس علة لها بل وقوعها منهم على طريق الاختيار في المستقبل علة لتعلق العلم بها في الأزل فالعلم تابع للمعلوم وليس علة له كما توهمه مجوس هذه الأمة وهم الأشاعرة . ومنها ما رواه الصدوق ( ره ) باسناده إلى بن مسعود قال اجتمع الناس في مسجد الكوفة فقالوا ما بال أمير المؤمنين عليه السّلام لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعائشة ومعاوية فلبغ ذلك عليا عليه السّلام فأمر ان ينادي الصلاة جامعة فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد اللّه واثنى عليه ثم قال معاشر الناس أنه بلغني عنكم كذا وكذا قالوا صدق أمير المؤمنين قد قلنا ذلك قال فان لي بستة من الأنبياء أسوة فيما فعلت قال اللّه عز وجل في محكم كتابه لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ

--> ( 32 ) الحتوف جمع الحتف بمعنى الموت .