السيد نعمة الله الجزائري
78
الأنوار النعمانية
وما الجواب التفصيلي فهو ان الناس انما قبلوا مبتدعات عمر وأصحابه لما قاله بعض المحققين من العارفين بضلالة الضالين ، فقال ان السبب في ذلك هو ان المنافقين وهم أكثر المسلمين قد كان لهم طرف وافر من التعصب على أهل البيت عليهم السّلام لعلل وأسباب يطول شرحها وكون أكثر البلاد انما فتحت في خلافة عمر ، فلما خرجوا من الكفر إلى الاسلام صادفوا مبتدعات عمر المحدثة ولم يكونوا عالمين بسنن النبي صلّى اللّه عليه وآله فتلقوا سنن عمر رهبة ورغبة من نوابه ، كما تلقنوا شهادة ان لا اله الا اللّه وان محمدا رسول اللّه فنشأ عليها الصغير ومات عليها الكبير ولم يعتقد أصحاب البلاد التي فتحت ان عمر يقدم على تغيير شيء من سنن نبيهم ، ولا ان أحدا يوافقه على ذلك فأضلّ عمر نوابه وأضل نوابه من تبعهم ، فما أقرب وصفهم يوم القيامة بما تضمنه كتابهم إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب ، وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرّة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم اللّه اعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار . واما الاخبار الموضوعة في مدائح المتخلفين واضرابهم ، فمن جملة أسبابه ما روى في كتاب سليم بن قيس وهذا لفظه ، وكتب معاوية إلى ولاته في جميع الأرضين ان لا يجيزوا لاحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة ولا لأهل ولايته الذين يروون فضله ويتحدثون بمناقبه وكتب إلى عماله انظروا إلى من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته والذين يروون فضله ويتحدثون بمناقبه فأدنوا مجالسهم وقربوهم وأكرموهم وشرفوهم ، واكبوا اليّ بما يروي كل رجل منهم فيه بأسمه واسم أبيه وممن هو ففعلوا ذلك حتى كثر في عثمان الحديث وبعث إليهم بالصلاة والكسي واقطع أكثرهم القطائع من العرب والموالي وكثروا في كل مصر وتنافسوا في المنازل والضياع واتسعت عليهم الدنيا فليس أحد يأتي على مصر أو قرية فيروى في عثمان مناقبا وفضلا الا كتب اسمه واعطى عطايا جزئيلة ثم كتب إلى عماله ان الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل قرية ومصر وناحية فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في أبي بكر وعمر فان فضلهما وسوابقهما أحب اليّ واقرّ لعيني وادحض لحجة أهل هذا البيت واشدّ عليهم من مناقب عثمان وفضله ، فقرأ كل أمير وقاض كتابه على الناس فاشتغل الناس بوضع الروايات والمناقب وعلموه غلمانهم وصبيانهم وتعلموه كما يتعلمون القرآن حتى علّموه بناتهم ونسائهم وخدّامهم وحشمهم فلبثوا بذلك ما شاء اللّه . ثم كتب نسخة إلى جميع عماله إلى جميع البلدان ان انظروا إلى من قامت عليه البينة انه يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديوان ولا تجيزوا له شهادة ، ثم كتب كتابا آخر من اتهمتموه ولم