السيد نعمة الله الجزائري

77

الأنوار النعمانية

وهذا مما يناسب جواب الصادق عليه السّلام وقد سئل في مجلس الخليفة عن الشيخين فقال هما امامان عادلان قاسطان كانا على الحق فماتا عليه عليهما رحمت اللّه يوم القيامة . فلما قام من المجلس تبعه بعض أصحابه وقال يا ابن رسول اللّه قد مدحت أبا بكر وعمر هذا اليوم فقال أنت لا تفهم معنى ما قلت فقال بيّنه لي فقال عليه السّلام اما قولي هما امامان فهو إشارة إلى قوله تعالى ومنهم أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ . واما قولي عادلان فهو إشارة إلى قوله تعالى و الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ واما قولي قاسطان فهو المارد من قوله عز من قائل وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ، واما قولي كانا على الحق فهو من المكاونة والكون ومعناه انهما كاونا على حق غيرهم لان الخلافة حق علي بن أبي طالب وكذا ماتا عليه فإنهما لم يتوبا بل استمرا على افعالهم القبيحة إلى أن ماتوا وقولي عليهما رحمة اللّه المراد به النبي صلّى اللّه عليه وآله بدليل قوله تعالى وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ، فهو القاضي والحاكم والشاهد على فعلوه يوم القيامة ، فقال فرّجت عني فرج اللّه عنك . ومما يناسب هذا جواب بعض مشائخنا المعاصرين وكان رجلا مزّاحا فسأله سلطان البصرة يوما بحضور جماعة من علماء الجمهور ، وكان ذلك السلطان منهم أيضا فقال يا شيخ أيما أفضل فاطمة عليها السّلام أم عائشة فقال ذلك الشيخ عائشة أفضل فقال ولم هذا فقال لقوله تعالى فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ درجة ، وعائشة خرجت من المدينة إلى البصرة وجهزت العساكر وجاهدت عليا وبني هاشم وأكابر الصحابة حتى قتل بسببها خلق كبير ، واما فاطمة عليها السّلام فقد لزمت بيتها وما خرجت منه الا إلى المسجد لطلب فدك والعوالي من أبي بكر ولما منعها منه استقرت في مكانها إلى يوم موتها فضحك السلطان والحاضرون وقال السلطان هذا يا شيخ تشنيع لطيف ومثل هذه الجوابات كثير وسنفرد له نورا ان شاء اللّه تعالى . فان قلت قوله صلّى اللّه عليه وآله أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم أهو حديث صحيح أم خبر مختلق قلت بل هو حديث صحيح ويدلّ عليه ما رواه الرازي عن أبيه عن الرضا عليه السّلام قال سئل عن قول النبي صلّى اللّه عليه وآله أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وعن قوله عليه السّلام دعوا لي أصحابي فقال هذا صحيح يريد من لم يغير بعده ولم يبدل قيل وكيف نعلم أنهم غيّروا وبدّلوا قال لما يروونه من أنه صلّى اللّه عليه وآله قال ليذادّن رجال من أصحابي يوم القيامة عن حوضي كما تذاد « 29 » غرائب الإبل عن الماء فأقول يا رب أصحابي أصحابي فيقال لي انك لا تدري ما أحدثوا بعدك فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول بعدا لهم وسحقا أفترى هذا لمن لم يغيّر ولم يبدّل .

--> ( 29 ) ذاده ذودا وذيادا دفعه .