السيد نعمة الله الجزائري
73
الأنوار النعمانية
والعجب انهم شهدوا في هذه الأحاديث ان فاطمة عليها السّلام هجرت أبا بكر وصاحبه إلى وقت الموت وخرجت من الدنيا غاضبة عليهما مع أن مسلما روى في صحيحه في الجزء الرابع من ثلثه الأخير ورواه أيضا مسلم في صحيحه في الجزء الرابع من آخره ورواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين ورواه صاحب كتاب الجمع بين الصحاح الستة في الجزء الثالث ورووه كلهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال فاطمة بضعة مني فمن اغضبها فقد أغضبني وأنه قال فاطمة سيدة نساء أهل الجنة . ويعجبني نقل مباحثة جرت بين شيخنا البهائي قدس اللّه روحه وبين علماء مصر وهو اعلمهم وأفضلهم ، وقد كان شيخنا البهائي ( ره ) يظهر لذلك العالم انه على دينه فقال له ما تقول الرافضة الذين كانوا قبلكم في الشيخين فقال البهائي ( ره ) قد ذكروا لي حديثين فعجزت عن جوابهم ، فقال ما يقولون ، قلت يقولون إن مسلما روى في صحيحه ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال من آذى فاطمة فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه ومن آذى اللّه فقد كفر وروى أيضا مسلم بعد هذا الحديث بخمسته أوراق ان فاطمة عليها السّلام خرجت من الدنيا وهي غاضبة على أبي بكر وعمر فما أدري ما التوفيق بين هذين الحديثين فقال له العالم دعني الليلة انظر فلما صار الصبح جاء ذلك العالم وقال للبهائي ( ره ) الن أقل لك ان الرافضة تكذب في نقل الأحاديث البارحة طالعت الكتاب فوجدت بين الخبرين أكثر من خمسة أوراق ، هذا اعتذاره عن مارضة الحديثين . فان قلت هذا الحديث الذي ادعيتم ان أبا بكر قد اختلقه مروي عندكم فما الجواب عنه وذلك أنه قد روى الصدوق باسناده إلى الصادق عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك اللّه به طريقا إلى الجنة وان الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به وانه ليستغفر لطالب العلم من في السماوات ومن في الأرض حتى الحوت في البحر وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر وان العلماء ورثة الأنبياء وان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورّثوا العلم فمن اخذ به اخذ بحظ وافر . والجواب بعد صحة الرواية وبعد ان لا نحملها على التقية بوجوه : الأول : انهم لم يقصدوا إلى توريث الدراهم والدنانير لأولادهم وأهل ميراثهم مثل غيرهم من الناس فإنهم يقصدون إلى جمع الأموال وتبقيتها بعدهم لأهل ميراثهم اما إذا بقي من الأنبياء شيء من الميراث اتفاقا فلا بأس به ولا ينافي الحديث . الثاني : ان الأنبياء من حيث النبوة لم يورثوا الا العلم اما من حيث الانسانية والبشرية فيجوز ان يخلفوا أشياء من الأموال ومن هذا قال بعض المحققين العلماء أولاد روحانيون للأنبياء لأنهم يقتبسون العلوم من مشكاة أنوارهم ويرثون ملكات أرواحهم كما أن الأولاد الحقيقية