السيد نعمة الله الجزائري
74
الأنوار النعمانية
والأقارب الصورية يرثون الأموال بل النسبة الأولى آكد من الثانية ولذلك كان حق المعلم الرباني على المتعلم أولى من حق أبيه الجسماني عليه والحاصل انه من باب تعليق الحكم على الوصف المشعر بالعليّة . الثالث : انهم لم يخلفوا جنس الدرهم والدينار الذي يخلفه أهل الثروات اما غيرهما من الاملاك والزراعات والمنازل فلا بأس بأن يخلفوها ومما يقال أيضا في هذا المقام ما رواه الشيخ أسعد في كتاب الفائق باسناده إلى عروة عن عائشة انها قالت لما بلغ فاطمة ان أبا بكر قد اظهر منعها فدك وضعت خمارها على رأسها واشتملت بجلبابها وأقبلت في حفدة من نسائها تطأ ذيولها تمشي مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى دخلت على أبي بكر وهو في جماعة من المهاجرين والأنصار وغيرهم ثم أجهش القوم بالبكاء فخطبت خطبة بليغة أظهرت فيها الشكاية من أبي بكر وصاحبه ومن المهاجرين والأنصار في ترك نصرتهم لها في ميراثها وفي آخرها ثم انكفأت إلى قبر أبيها وهي تقول : قد كان بعدك انباء وهنبثة * لو كنت حاضرها لم تكثر انا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل أهلك فاشهدهم ولا وقالت فيها افعلى عمد تركتم كتاب اللّه واتخذتموه وراءكم ظهريا إذ يقول تعالى وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ مع ما اقتص اللّه من خبر زكريا عليه السّلام إذ قال فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ، وقال وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ * ، وقال يُوصِيكُمُ اللَّهُ ثم عطفت على قبر أبيها وبكت وتمثلت بقول صفية : وكان قربك بالآيات يونسنا * فغاب عنّا فكل الخير محتجب وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك ينزل من ذي العزة فجبهتنا « 26 » رجال واستخف * مذ غبت عنّا ونحن اليوم أبدت رجال لنا فحوى * لما مضيت وحالت دوننا فقد رزئنا بما لم برزه أحد * من البرية لا عجم ولا عرب فسوف نبكيك ما عشنا وما * منا الشؤون بتهمال « 27 » لها
--> ( 26 ) جبهة كمنعة ضرب جبهته وردها ولقيه بما يكره . ( 27 ) هملت عينه فاضت دموعا . ( 28 ) سكب الماء سكبا صبه .