السيد نعمة الله الجزائري
67
الأنوار النعمانية
مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ ، أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ، وأيضا فان سفينة نوح عليه السّلام أفضل واشرف من الغار وقد حملت النبي والشيطان والبهيمة ، والمكان لا يدلّ على ما ادعيت من الفضل فبطل فضلان . واما قولك انه اضافه اليه بذكر الصحبة فهو كالفضلين الأولين وأضعف وذلكان اسم الصحبة يقع بين المؤمنين والكفار قال اللّه عز وجل حكاية عن بعض أنبيائه قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا فسماه صاحبا وهو كافر ، وقد سمّت العرب الحمار أيضا صاحبا فقالت في ذلك : إن الحمار مع الحمير مطيّة * وإذا خلوت به فبس الصاحب وسموا أيضا الجماد صاحبا فقالوا من ذلك للسيف . شعر زرت هندا وذاك بعد اجتناب * ومعي صاحب كلوم اللسان فإذا كان اسم الصحبة قد وقع بشهادة كتاب اللّه عز وجل بين نبي وكافر وبشهادة لسان العرب بين عاقل وبهيمة وبين جماد وحيوان ، فأي فضل لصاحبك فيه . واما قولك أنه قال لا تحزن فهو وبل عليه ومنقصة له ، وذلك دليل على خطائه ، لأن قوله لا تحزن نهي له وذلك ان صورة النهي عند العرب قول القائل لا تفعل كما أن صورة الامر عندهم القائل افعل ، وليس يخلو حزن أبي بكر من أن يكون طاعة أو معصية ، فلو كان طاعة لم ينه النبي صلّى اللّه عليه وآله عنه فثبت انه معصية ويجب عليك ان تستدل على أنه انتهى لان في الآية دليلا على عصيانه بشهادة النبي صلّى اللّه عليه وآله وليس فيها دليل على أنه قد انتهى . واما قول النبي صلّى اللّه عليه وآله ان اللّه معنا فعلى الاختصاص وعبّر عن نفسه بلفظ الجمع ونون العظمة وذلك مشهور في كلام العرب قال اللّه عز وجل إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ وقد قالت الشيعة في ذلك قولا غير بعيد وهو انهم قالوا إن أبا بكر قال له يا رسول اللّه ما معك أخوك علي بن أبي طالب وذلك أنه خلفه على الفراش فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا تحزن ان اللّه معنا ، أي معي ومع أخي علي بن أبي طالب . واما قولك ان السكينة نزلت على أبي بكر فهو كفر محض لان اللّه تعالى اخبر ان الذي أنزل عليه السكينة هو الذي أيده بلجنود ودلّ على ذلك بحرف العطف فقال عز وجل فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها ، فإن كان أبو بكر هو صاحب السكينة فهو صاحب الجنود ، وهذا إخراج للنبي صلّى اللّه عليه وآله من النبوة ، وبعد فقد أخبر اللّه عز وجل انه انزل السكينة على نبيه في مكانين وكان معه فيها قوم مؤمنون فشركهم معه فيها ، فقال في موضع فأنزل اللّه سيكنته على رسوله وعلى المؤمنين ، وقال في موضع آخر ثم وليتم مدبرين ثم انزل اللّه سكينته على رسوله