السيد نعمة الله الجزائري
68
الأنوار النعمانية
وعلى المؤمنين ولما كان في هذا الموضع خصّه وحده بالسكينة ، فقال عز وجل فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها فلو كان معه في الموضع مؤمن لشركه معه في السكينة كما شرك من تقدم فدّل اخراجه من السكينة على خروجه من الايمان فلم يحر جوابا وتفرقوا واستيقظت انتهى . أقول : انما أجرى اللّه سبحانه تلك الاستدلالات من الآية على لسان عمر ليسمع الجواب عنها ، والا فهو عاجز عن تقرير مثل هذه الاستدلالات . ومن عجيب ما رووه في كتبهم ان النبي صلّى اللّه عليه وآله ما صحب أبا بكر في الغار الا خوفا منه ان يدلّ الكفار عليه رواه أبو القاسم نصر بن الصباح في كتاب النور والبرهان رواه عن ابن شهاب قال حدثنا شهاب بن عمر ( معمر خ ل ) عن أبي يحيى عن محمد بن إسحاق ، قال قال حسان قدمت مكة معتمرا وناس من قريش يعذبون أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله يقول حسان في هذا الحديث ما هذا لفظه ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليا عليه السّلام فنام على فراشه وخشي من ابن أبي قحافة ان يدلهم عليه فأخذه معه ومضى به إلى الغار ، أقول ويقوى هذا انه لما كان معه في الغار وسمع أصوات المشركين أراد الكلام ، لان يدل على النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال لا تحزن ، ثم أنه مد رجله إلى باب الغار كي يعلموا بمكانهما ، فخرجت حية لدغته في رجله ، فبكى فأبرأها النبي صلّى اللّه عليه وآله بدعائه لئلا يرفع صوته . المنقبة الثانية من مناقب الشيخين كونهما ضجيعين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد روى أنه مرّ فضال بن الحسن بن فصال الكوفي بأبي حنيفة وهو في جمع كثير يملي عليهم من فقهه وحديثه ، فقال لصاحب له واللّه لا أبرح حتى اخجل أبا حنيفة ، فقال صاحبه الذي كان معه ان أبا حنيفة ممن قد علت حاله وظهرت حجته ، قال مه هل رأيت حجة علت على حجة مؤمن ، ثم دنى منه فسلم عليه فرده ورد القوم بأجمعهم فقال يا أبا حنيفة ان أخا لي يقول إن خير الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله علي بن أبي طالب ، وانا أقول أبو بكر خير الناس وبعده عمر ، فما تقول أنت رحمك اللّه فأطرق مليّا ثم رفع رأسه ، فقال كفى بمكانهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كرما وفخرا أما علمت انهما ضجيعاه في قبره فأي حجة تريد أوضح من هذا فقال له أني قد قلت ذلك لأخي فقال واللّه لئن كان المكان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما بحق ، وان كان الموضع لهما فوهباه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقد أساءا وما أحسنا إذ رجعا في هبتهما ونسيا عهدهما فأطرق أبو حنيفة ساعة ثم قال له لم يكن له ولا لهما خاصة ، ولكنهما نظرا في حق عائشة وحفصة فاستحقا الدفن في ذلك الموضع بحقوق ابنتيهما فقال فضّال قد قلت له ذلك فقال أنت تعلم أن النبي صلّى اللّه عليه وآله مات عن تسع نساء ونظرنا فكان لكل واحدة منهن تسع الثمن .