السيد نعمة الله الجزائري

52

الأنوار النعمانية

كتاب الاستيعاب في الرجال وهو من أفاضلهم ، فقال أن عمر لما ضربه أبو لؤلؤة بالسكين في بطنه قال أدعو لي الطبيب فدعى الطبيب ، فقال أي الشراب أحب إليك قال النبيذ فسقي نبيذا فخرج من بعض طعناته فقال الناس هذا دم هذا صديد ، قال أسقوني لبنا فخرج من الطعنة فقال له الطبيب لا أرى أن تمسى فما كنت فاعلا فأفعل ، وذكر تمام الخبر في الشورى ، والنبيذ هو شراب التمر ولقد كان يحب أن يلاقي اللّه سبحانه وبطنه الممزوقة ممليه من الشراب ، فأنظروا يا أهل الألباب . ومنها ما قال المحقق جلال الدين السيوطي في حواشي القاموس عند التصحيح لغة الأبنة ، وقال هناك وكانت في جماعة في الجاهلية أحدهم سيدنا عمر وأقبح منه ما قاله الفاضل أبن الأثير وهما من أجلاء علمائهم قال زعمت الروافض أن سيدنا عمر كان مخنثا كذبوا ، ولكن كان به داء دواؤه ماء الرجال وغير ذلك مما يستقبح من نقله ، وقد قصروا في إضاعة مثل هذا السر المكنون المخزون ولم أرى في كتب الرافضة مثل هذا ، نعم روى العياشي منهم حديثا حاصل معناه أن الاسم الذي هو لفظ أمير المؤمنين قد خص اللّه به علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وبهذا لم تسم الرافضة أئمتهم بهذا الاسم ومن سمى نفسه به غير علي بن أبي طالب فهو مما يؤتى في دبره ، وهذا شامل لجميع المتخلفين من الأموية والعباسية وقد نقلت أهل السنة هيهنا عن أمامهم ما هو أقبح من هذا ، ولا حول ولا قوة الإباللّه العلي العظيم وقد بقي أشياء كثيرة . منها ما ذكر الطبري في تاريخه وهو من علمائهم قال أتى عمر بن الخطاب إلى منزل علي عليه السّلام فقال واللّه لأحرقن عليكم أو لتخرجن للبيعة ، فخرج عليه الزبير مصلتا بالسيف فعثر فسقط السيف من يده فوثبوا عليه فأخذوه ، قال زيد بن اسلم وهو منهم كنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة عليها السّلام ، حين امتنع علي وأصحابه عن البيعة ، فقال عمر لفاطمة أخرجي من البيت والا أحرقته ومن فيه ، قال وفي البيت علي والحسن والحسين عليهم السّلام وجماعة من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله فقالت فاطمة عليها السّلام تحرق علي وولدي فقال أي واللّه أو ليخرجنّ وليبايعنّ . أقول وقد اعترف بهذا النقل من متقدميهم جمهور المتأخرين منهم لكن قالوا إن الوالي يفعل ما يقتضيه المصلحة ولا يخفى ما فيه ، فأنّ فعله هذا انما كان في زمن خلافة أبي بكر وأنتم ما اثبتتم خلافة أبي بكر الا من جهة الاتفاق وحينئذ كان الواجب على عمر ان يصبر حتى يحصل الاتفاق من علي وأمثاله ، فتثبت خلافة أبي بكر وولايته فإذا ثبتت فعل ما يقتضيه رأيه ولا كان ينبغي لعمر ان يفعل ابتدأ الامر ما يبطل دليل خلافة صاحبه ، ولكن هذا ليس بأول قارورة كسرت في الاسلام . واما عثمان فقد شهدوا عليه بارتداده عن الايمان ، روى السدي وهو من مفسريهم في تفسير قوله تعالى وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ قال السدي نزلت في عثمان بن عفان قال لما فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بني النضير وقسم أموالهم ، فقال لعلي عليه السّلام إئت