السيد نعمة الله الجزائري
53
الأنوار النعمانية
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاسئله ارض كذا وكذا ، فان أعطاكها فأنا شريكك فيها وآته واسأله انا فان أعطانيها فأنت شريكي فيها فسأله عثمان أولا فأعطاه إياها ، فقال له علي عليه السّلام اشركني فأبى عثمان الشركة فقال بيني وبينك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأبى ان يخاصمه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال هو ابن عمه فأخاف ان يقضي له فنزل قوله وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ( 48 ) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ( 49 ) أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ فلما بلغ عثمان ما انزل اللّه فيه اتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وأقرّ لعلي عليه السّلام بالحق وشركه في الأرض . ومن غريب ما شهدوا به على طلحة وعثمان من شكهم في الاسلام وشهادة اللّه عليهم بالكفر بعد اظهار الايمان ما ذكره السدي أيضا ، في تفسير قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ قال لما أصيب أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله بأحد قال عثمان لا لحقنّ بالشام فأنّ لي به صديقا من اليهود يقال له دهلك فلاخذنّ منه أمانا فاني أخاف ان يدال « 24 » علينا اليهود وقال طلحة بن عبد اللّه لاخرجنّ إلى الشام فانّ لي به صديقا من النصارى فلاخذنّ منه أمانا فاني أخاف ان يدال علينا النصارى . قال السدي فأراد أحدهما ان يتهود والاخر ان ينتصر ، قال فأقبل طلحة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وعنده علي بن أبي طالب عليه السّلام فاستأذنه طلحة في المسير إلى الشام ، وقال إن لي بها مالا اخذه ثم انصرف ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله على مثل هذا الحال تخذلنا وتخرج فأكثر على النبي صلّى اللّه عليه وآله من الاستيذان فقال علي عليه السّلام يا رسول اللّه إئذن لابن الحضرمية فكفّ طلحة الاستيذان عند ذلك فأنزل اللّه عز وجل فيهما وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ يقول إنه يحلف لكم انه مؤمن معكم فقد حبط عمله بما دخل فيه من امر المسلمين حيث نافق فيه . ومن غريب ما بلغوا اليه من الطعن في أصل عثمان ونسبه ما رواه علمائهم وذكره أبو المنذر هشام بن السائب الكلبي في كتاب المثالب فقال ما هذا لفظه ، وممن كان يلعب به ويتخنث ثم ذكر من كان قال وعفان بن أبي العاص بن أمية ممن كان يتخنث ويلعب به واغرب من هذا ما ذكره في ذم أصل طلحة بن عبد اللّه وطعنهم في نسبه وكونهم جعلوه ولد زنا ، وقد ذكره جماعة من الرواة وذكره أيضا أبو المنذر هشام بن محمد السائب الكلبي في كتاب المثالب ، فقال وذكر من جملة البغايا من ذوي الرايات صعبة فقال واما صعبة فهي بنت الحضرمي كانت لها راية بمكة فوقع عليها أبو سفيان ، وتزوجها عبيد اللّه بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم فجائت بطلحة
--> ( 24 ) دالت الأيام دارت ودال الزمان دولة انقلبت من حال إلى حال يقال دالت له الدولة ودالت الأيام بكذا ودال الرجل دولا ودألة صارة شهرة .