السيد نعمة الله الجزائري
43
الأنوار النعمانية
فقال ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد راكب فأخشى أن تكون قد جاوزنا مره وهذه الأساور حولي وليس حوله الا مطهرة فيها ماء وإجانة وجفنة ودخل رجل على سلمان الفارسي رضي اللّه عنه فلم يجد في بيته الا سيفا ومصحفا فقال ما في بيتك الا ما أرى قال إن امامنا عقبة كؤدا وانا قدمنا متاعنا إلى المنزل أولا فأولا وقال وقع الحريق فأخذ سلمان سيفه ومصحفه وقال هكذا ينجو المخفون . وفي عيون الأخبار باسناده إلى الصادق عليه السّلام قال دعى سلمان ابا ذر رحمة اللّه عليهما إلى منزله فقدّم اليه رغيفين فأخذ أبو ذر رضي اللّه عنه الرغيفين فقبلهما فقال سلمان رضي اللّه عنه يا ابا ذر لأي شيء تقلّب هذين الرغيفين قال خفت الا يكونا ناضجين فغضب سلمان من ذلك غضبا شديدا ثمّ قال ما أجرأك حيث يقلب الرغيفين فو اللّه لقد عمل في هذا الخبز الماء الذي تحت العرش وعملت فيه الملائكة حتى القوه إلى الريح وعملت فيه الريح وحتى ألقته إلى السحاب وعمل فيه السحاب حتى امطره إلى الأرض وعمل فيه الرعد والملائكة حتى وضعوه وعملت فيه الأرض والخشب والحديد والبهائم والنار والحطب والملح وما لا أحصيه أكثر فكيف لك ان تقوم بهذا الشكر فقال أبو ذر إلى اللّه أتوب واستغفر اللّه مما أحدثت وإليك اعتذر مما كرهت قال ودعا سلمان ابا ذر رحمة اللّه عليهما ذات يوم إلى ضيافته فقدم اليه جرابه كسرة يابسة وبلّها من ركوته فقال أبو ذر ما أطيب هذا الخبر لو كان معه ملح فقام سلمان وخرج فرهن ركوته وحمل اليه فجعل أبو ذر يأكل من ذلك الخبز ويذّر عليه من ذلك الملح ويقول الحمد للّه الذي رزقنا هذه القناعة فقال سلمان لو كانت قناعة لم تكن ركوتي مرهونة . وروى أنه لما بعث إلى المدائن ركب حماره وحده فأتصل بالمداين خبر قدومه فاستقبله أصناف الناس على طبقاتهم فلما رأوه قالوا أيها الشيخ اين خلفت قال ومن أميركم قالوا الأمير سلمان الفارسي ( ره ) صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال لا اعرف الأمير وانا سلمان ولست بأمير فترجلوا له وقادوا اليه المراكب والجنائب فقال ان حماري هذا خير لي وارفق فلما دخل البلد أرادوا ان ينزلوه دار الامارة قال كيف انزل دار الامارة ولست بأمير فنزل على حانوت في السوق فقال ادعوا لي صاحب الحانوت فاستاجر منه وجلس هناك يقضي بين الناس وكان معه وطاء يجلس عليه ومطهرة يتطهر بها للصلاة وعكازة يعتمد عليها في المشي فاتفق ان سيلا وقع في البلد وارتفع صياح الناس بالويل والعويل يقولون وا اهلاه ووالداه وامالاه فقام سلمان ووضع وطائه في عاتقه واخذ مطهرته وعكازته بيده وارتفع على الصعيد وقال هكذا ينجو المخففون يوم القيامة . واما قوله لضربة علي خير من عبادة الثقلين إلى يوم القيامة فهو مما استفاض نقله بل كان متواترا وقد اعترض بعضهم بأنه كيف جاز ان يكون ضربة واحدة خيرا من عبادة الجن والانس إلى يوم القيامة وأجاب عنه العامة والخاصة اما الخاصة فقالوا ان ضربة ابن عبد ود انما قصد بها وجه اللّه سبحانه ولم يقصد اظهار الشجاعة المتعارفة بين