السيد نعمة الله الجزائري
44
الأنوار النعمانية
الشجعان مع أن قتل مثله مما تفخر به أكابر العرب لأنه كان يعدّ بألف رجل فاخلاص نيته عليه السّلام في قتل مثل هذا أوجب له الفضل على عبادة الثقلين ويؤيده انه عليه السّلام لما صرعه وركب على صدره ضجّ المسلمون وقالوا يا رسول اللّه قل لعلي يجعل على ازهاق روحه فقال دعوه هو اعلم بما يصنع منكم ولما قمع رأسه واتى به إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال ما بالك يا علي توقفت في قطع رأسه فقال يا رسول اللّه أنني لما صرعته شتمني فغضبت عليه وخفت ان اقتله لأجل شتمه إياي فتوقفت حتى سكن غضبي فقتلته لأجل وجه اللّه سبحانه . واما الوجه الذي ذكره جمهور المخالفين فهو ان الاسلام ذلك الوقت كان منحصرا في المدينة المشرفة فلو غلب ابن ودّ على الاسلام ذلك ليوم لانهدم أساس الايمان فضربة علي عليه السّلام هي التي بسببها بقي الاسلام فهي أصل في وجوده وعبادة الثقلين فرع عليها والأصل اشرف من فرعه وهذا المعنى لطيف جدا ويؤيده قوله صلّى اللّه عليه وآله حين برز علي عليه السّلام برز الاسلام كله إلى الكفر كله . وفي هذا المقام روى قيس بن هلال ان ابن ود نادى عمر بأسمه يا عمر فحاد عنه ولاذ بأصحابه حتى تبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مما داخله من الرعب ولقد قال لأصحابه الأربعة أصحاب الكتاب الذين تعاهدوا عليه الرأي أرى واللّه ان ندفع محمدا برمته ونسلم قال أمير المؤمنين عليه السّلام انهم قالوا هذا القول حين جاء العدوّ من فوقنا ومن تحت أرجلنا كما قال اللّه تعالى وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً فقال صاحبه لا ولكن نتخذ صنما عظيما نعبده لأنا لا نأمن ان يظفر ابن أبي كبشة فيكون هلاكنا ولكن يكون ذخرا فان ظفرت قريش أظهرنا عبادة هذا الصنم وأعلمناهم اننا لم نفارق ديننا وان رجعت دولة ابن أبي كبشة كنا مقيمين على عبادة الصنم سرا فأخبر بها جبرئيل عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فخبرني بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد قتل عمر بن عبد ودّ فدعاهما فقال كم صنم عبدتما في الجاهلية فقالا يا محمد لا تعيرنا بما في الجاهلية فقال كم صنما تعبدان اليوم فقالا والذي بعثك بالحق نبيا ما نعبد الا اللّه منذ أظهرنا لك من دينك ما أظهرنا فقال يا علي خذ هذا السيف ثم انطلق إلى موضع كذا وكذا فاستخرج الصنم الذي يعبد انه فأت به فان حال بينك وبينه أحد فاضرب عنقه فانكبا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقبلانه ثم قالا استرنا يسترك اللّه فقلت انا ضامن لهما من اللّه ورسوله ان لا يعبدا الا اللّه ولا يشركا به شيئا فعاهدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ذلك وانطلقت حتى استخرجت الصنم من موضعه ثم انصرفت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فو اللّه لقد تبين ذلك في وجوههما . وقد ابدى ابن أبي الحديد عذرهما حيث قال : عذرتكما إن الحمام لمبغض * وان بقاء النفس للنفس محبوب دعا قصب العلياء يملكها امرء * بغير أفاعيل الدنائة مغصوب