السيد نعمة الله الجزائري

29

الأنوار النعمانية

والسماء . واما مولانا أمير المؤمنين علي عليه السّلام فقد كانت له هذه الحالة طول عمره كما روى أنه عليه السّلام كان يخطب يوما على المنبر فقال أيها الناس سلوني قبل ان تفقدوني اسئلوني عن طرق السماوات فاني اعرف بها مني بطرق الأرض فقام رجل من القوم فقال يا أمير المؤمنين اين جبرئيل هذا الوقت فقال عليه السّلام دعني انظر فنظر إلى فوق وإلى الأرض ويمنة ويسرة فقال أنت جبرئيل فطار من بين القوم شق سقف المسجد بجناحه فكبر الناس وقالوا اللّه أكبر يا أمير المؤمنين من اين علمت أن هذا جبرئيل فقال إني لما نظرت إلى السماء بلغ نظري إلى ما فوق العرش والحجب ولما نظرت إلى الأرض خرق بصري طبقات الأرض إلى الثرى ولما نظرت يمنة ويسرة رأيت ما خلق ولم ار جبرئيل في هذه المخلوقات فعلمت انه هو . وروى الشيخ الطوسي قدس اللّه روحه باسناده إلى ابن عباس قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول أعطاني اللّه تبارك وتعالى خمسا واعطى عليا خمسا أعطاني جوامع الكلم « 21 » اعطى عليا جوامع العلم وجعلني نبيا وجعله وصيا وأعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل وأعطاني الوحي وأعطاه الالهام وأسري بي اليه وفتح له أبواب السماء والحجب حتى نظر اليّ ونظرت اليه قال ثم بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقلت له ما يبكيك فداك أبي وأمي فقال يا بن عباس ان أول ما كلمني به ان قال يا محمد انظر تحتك فنظرت إلى الحجب قد انخرقت وإلى أبواب السماء قد فتحت ونظرت إلى علي عليه السّلام وهو رافع رأسه اليّ فكلمني وكلمته وكلمني ربي عز وجل فقلت يا رسول اللّه بم كلمك قال قال لي يا محمد اني جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك فاعلمه فيها هو يسمع كلامك فأعلمته وانا بين يدي ربي عز وجل فقال لي قد قبلت وأطعت فامر اللّه الملائكة ان تسلّم عليه ففعلت فرد عليهم السّلام ورأيت الملائكة يتباشرون به وما مررت بملائكة من ملائكة السماء الا هنؤني وقالوا يا محمد والذي بعثك بالحق نبيا لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف اللّه عز وجل لك ابن عمك ورأيت حملة العرش قد نكسوا رؤسهم إلى الأرض فقلت يا جبرئيل لم نكس حملة العرش رؤسهم إلى الأرض فقال يا محمد ما من ملك من الملائكة الا وقد نظر إلى وجه علي بن أبي طالب استبشارا به ما خلا حملة العرش فإنهم استأذنوا اللّه عز وجل في هذه الساعة فأذن لهم ان ينظروا إلى علي بن أبي طالب فنظروا اليه فلما هبطت جعلت اخبره بذلك وهو يخبرني به فعلمت اني لم اطأ موطأ الا وقد كشف لعلي عنه حتى نظر اليه . أقول هذا الحديث يدل على أن عليا عليه السّلام عرج إلى ملكوت السماء وهو جالس في بيته هذه المناقب لا قعبان من لبن شيبا بماء فصار بعد أبو الا وهذا الحالة قد

--> ( 21 ) أو تيت جوامع الكلم يعني القرآن جمع اللّه بلطفه في الالفاظ اليسيرة منه معاني كثيرة واحدها جامعة أي كلمة جامعة ومنه الحديث في صفته ( ص ) انه كان يتكلم بجوامع الكلم أي انه كان كثير المعاني قليل الالفاظ قاله ابن الأثير في النهاية انظر من 176 ج 1 ط مصر .