السيد نعمة الله الجزائري
30
الأنوار النعمانية
كانت للأئمة عليهم السّلام اعني مشاهدة الملكوت وبها فضلوا على سائر الأنبياء عليهم السّلام . وروى صاحب مشارق الأنوار باسناده إلى مفضل بن عمر قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الامام كيف يعلم ما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى عليه ستره قال يا مفضل ان اللّه جعل فيه خمسة أرواح روح اليحوة وبها دبّ ودرج وروح القوة وبها نهض وروح الشهوة وبها يأكل وروح الايمان فبها امر وعدل وروح القدس وبها حمل النبوة فإذا قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله انتقل روح القدس إلى الامام فلا يغفل ولا يلهو وبها يرى ما في الأقطار وان الامام لا يخفى عليه شيئا مما في الأرض ولا مما في السماء وانه ينظر في ملكوت السماوات فلا يخفى عليه شيء ولا همهمة ولا شيء فيه روح ومن لم يكن بهذه الصفات فليس بامام . والدلائل والأخبار الدالة على هذا المطلب كثيرة جدا والذي اطلعنا عليه منها زها الف حديث ولكن أردنا ان لا يخلو هذا الكتاب من بعض مدائحه الربانية فلذا ذكرنا هذا الطرف القليل وكفاه شرفا ان رقاه كتف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند كسر الأصنام وما أحسن ما قيل فيه : قيل لي قل في علي مدحا * ذكره يخمد نارا موصده قلت لا اقدم في مدح فتى * حار ذو اللب إلى أن عبده والنبي المصطفى قال لنا * ليلة المعراج لما صعده وضع اللّه بظهري يده * فأحس القلب ان قد برده وعلي واضع اقدامه * بمحل وضع اللّه يده وليس المطلب اظهار مدائحه فأنا نجلّه ونعظّمه عن مدحنا لانّ من مدحه اللّه سبحانه في محكم آياته ومتشابهها ومدحه أنبياؤه المرسلون وملائكته المقربون لا يليق بنا ان نذكر شيئا من مناقبة على طريق المدح وانما المقصود من هذا تحصيل المثوبات الأخروية بأن نتسبب بهذا وأمثاله إلى الانسلاك في سلك عبيدهم . وروى الصدوق ( ره ) في الفقيه عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السّلام قال للإمام علامات يكون اعلم الناس واحكم الناس واتقى الناس واحلم الناس وأشجع الناس واعبد الناس وأسخى الناس ويولد مختونا ويكون مطهرا ويرى من خلفه كما يرى من بين يديه ولا يكون له ظل وإذا وقع على الأرض من بطن أمه وقع على راحتيه رافعا صوته بالشهادة ولا يحتلم وتنام عيناه ولا ينام قلبه ويكون محدثا ويستوي عليه درع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا يرى له بول وغايط لان اللّه عز وجل قد وكل الأرض بابتلاع ما خرج منه ويكون رائحته أطيب من رائحة المسك ويكون أولى بالناس منهم بأنفسهم واشفق عليهم من آبائهم وأمهاتهم ويكون أشد