السيد نعمة الله الجزائري

28

الأنوار النعمانية

أقول : وجه الاستدلال من هذا الخبر ان أخص أوصاف عيسى عليه السّلام ومعجزاته احياء الموتى وهنا قد أحيا اللّه الأموات لرسول علي بن أبي طالب عليه السّلام فأين هذا من ذاك . الحادي عشر : ما رواه صاحب كتاب القدسيات وهو من أعظم محققي الجمهور عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال لعلي يا علي ان اللّه تعالى قال لي يا محمد بعث عليا مع الأنبياء باطنا ومعك ظاهرا ثم قال صاحب ذلك الكتاب وصرّح بهذا المعنى في قوله أنت مني بمنزلة ارون من موسى ولكن لا نبي بعدي ليعلموا ان باب النبوة قد ختم وباب الولاية قد فتح . وإشارة بعث علي عليه السّلام مع الأنبياء عليهم السّلام باطنا إلى سر الولاية التي ظهرت بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله ليكون علماء أمته الذين هم الأولياء داعين للناس في سواديه دايرة الولاية وبياضيتها إلى الحق . أقول هذا الذي رواه من بعثه عليه السّلام باطنا قد روى مضمونه في اخبار أهل البيت عليهم السّلام عن علي بن أبي طالب عليه السّلام وهو إشارة إلى سر الهي في الغاية القصوى من التحقيق وهو انه قد روى عنه عليه السّلام أنه قال في جواب من سئله عن فضله وفضل من تقدمه من الأنبياء مع أنهم حازوا غاية الاعجاز اما إبراهيم عليه السّلام فقد نجاه اللّه سبحانه من نار النمرود وجعلها عليه بردا وسلاما ونوح عليه السّلام قد نجاه اللّه مع الغرق وموسى عليه السّلام من فرعون واتاه التورية وعلمه إياها وعيسى عليه السّلام اتاه النبوة في المهد وانطقه بالحكمة والنبوة وسليمان عليه السّلام الذي سخر له الريح والجن والانس وجميع المخلوقات فقال عليه السّلام واللّه قد كنت مع إبراهيم في النار وانا الذي جعلتها بردا وسلاما وكنت مع نوح في السفينة فانجيته من الغرق وكنت مع موسى فعلمته التورية وانطقت عيسى في المهد وعلمته الإنجيل وكنت مع يوسف في الجب فانجيته من كيد اخوته وكنت مع سليمان على البساط وسخّرت له الرياح . وفي الروايات الخاصة ان النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يوما جالسا ومعه رجل من الجن يسئله عن أشياء من احكام الدين فدخل علي عليه السّلام فتصاعر ذلك الجني خوفا حتى صار مثل العصفور فقال يا رسول اللّه اجرني من هذا الشاب فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله ولم تخافه فقال لأني تمردت على سليمان بن داود عليه السّلام وسلكت البحار فأرسل إلى جماعة من الجن والشياطين فلم يقدروا عليّ وأتاني هذا الشاب وبيده حربة فضربني بها على كتفي وإلى الان اثر جراحته فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله ادن من علي تطيب جراحتك وتؤمن به وتكون من شيعته ففعل وخطبة البيان « 20 » لمنقولة عنه عليه السّلام تبين هذا كله وهي الاسرار التي لا يعرف معناها الا العلماء الراسخون . الثاني عشر : ما استفاض في الروايات من أن إبراهيم عليه السّلام طلب في مدة عمره من اللّه سبحانه مرة واحدة ان يطلعه على لملكوت ليشاهده عيانا فقال رب أرني ملكوت السماوات والأرض فرفع الحجاب عن وجهه حتى نظر بهذه العين الباصرة إلى ما خلق اللّه في الأرض

--> ( 20 ) خطبة البيان من خطب أمير المؤمنين عليه السّلام وفقراتها تحتاج إلى شروح .