السيد نعمة الله الجزائري

27

الأنوار النعمانية

بقوله إذ قال اللّه يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ إلى أخر الأية . وعلي بن أبي طالب عليه السّلام لما ادعوا النصيرية فيه ما ادعوا لم يعاتبه اللّه سبحانه فقال أحسنت يا حرّة خرجت من جوابك ولولا ذلك لما كان ذلك ثم أجازها وأعطاها وسرحها سراحا حسنا . أقول هذا الجواب منها قد ورد في الاخبار ولكن لم يجتمع في خبر فلذلك نقلناه من كلام حرة والّا فقد رويناه في الاخبار عن الأئمة الطاهرين . وفي كتاب المناقب مسندا إلى صعصعة بن صوحان انه دخل على أمير المؤمنين عليه السّلام لما ضرب فقل يا أمير المؤمنين أنت أفضل أم آدم أبو البشر ؟ قال علي عليه السّلام تزكية المرء نفسه قبيح لكن قال اللّه تعالى لادم يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ وانا أكثر الأشياء أباحها لي وتركتها وما قاربتها ثم قال أنت أفضل يا أمير المؤمنين أم نوح قال علي عليه السّلام ان نوحا دعا على قومه وانا ما دعوت على ظالمي حقي وابن نوح كان كافرا وابناي سيدا شباب أهل الحنة قال أنت أفضل أم موسى قال عليه السّلام ان اللّه تعالى ارسل موسى إلى فرعون فقال إني أخاف ان يقتلوني حت قال اللّه تعالى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ وقال رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ وانا ما خفت حين ارسلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بتبليغ سورة براءة ان اقرأها على قريش في الموسم مع اني كنت قتلت كثيرا من صناديدهم فذهبت بها إليهم وقرأتها عليهم وما خفتهم ثم قال أنت أفضل أم عيسى بن مريم قال عيسى عليه السّلام كانت أمه في بيت المقدس فلما جاء وقت ولادتها سمعت قائلا يقول أخرجي هذا بيت العبادة لا بيت الولادة وانا أمي فاطمة بنت أسد لما قرب وضع حملها كانت في الحرم فانشق حايط الكعبة وسمعت قائلا يقول ادخلي فدخلت في وسط البيت وانا ولدت به وليس لأحد هذه الفضيلة لا قبلي ولا بعدي . العاشر : ما رواه الصدوق باسناده إلى عمار بن ياسر رضي اللّه عنه قال لما سار علي بن أبي طالب عليه السّلام إلى صفين وقف بالفرات وقال لأصحابه اين المخاض فقالوا أنت اعلم يا أمير المؤمنين فقال الرجل من أصحابه امض إلى هذا التل وناديا جلندا فأين المخاض قال فسار حتى وصل التل ونادى يا جلندا فاجابه من تحت الأرض خلق عظيم فبهت ولم يعلم ما ذا يصنع فأتى إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال جاوبني خلق كثير فقال الامام يا قنبر امض وقل يا جلندا بن كركر اين المخاض قال فمضى وقال يا جلندى بن كركر اين المخاض قال فكلمه واحد وقال لهم يا ويلكم من عرف اسمي واسم أبي عرف اين المخاض وانا في هذا المكان وقد بقيت ترابا وقدمت من ثلاثة آلاف سنة وقد عرّفكم بأسمي واسم أبي وهو لا يعلم اين المخاض فو اللّه اعلم بالمخاض مني يا ويلكم ما أعمى قلوبكم وأضعف يقينكم امضوا اليه واتبعوه فأين خاض خوضوا معه فإنه اشرف الخلق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله