السيد نعمة الله الجزائري
263
الأنوار النعمانية
الورى ، وذكر انه أيضا عاش ثلاثا وستين سنة منها مع أبيه سنتين وأربعة اشهر ومع جده عبد المطلب ثماني سنين ثم كفله عمه أبو طالب بعد وفاة جده عبد المطلب ، وذكر محمد بن إسحاق ان أباه عبد اللّه مات وأمه حبلى ، وقيل أيضا انه مات والنبي صلّى اللّه عليه وآله ابن سبعة اشهر ، وذكر ابن إسحاق ان آمنة توفيت والنبي صلّى اللّه عليه وآله ابن ست سنين وهذا لم نتحققه ، روى عن ربدة قال انتهى النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى رسم قبر فجلس وجلس الناس حوله فجعل يحرّك رأسه كالمخاطب ثم بكى ، فقيل ما يبكيك يا رسول اللّه ، قال هذا قبر آمنة بنت وهب استأذنت ربي في أن أزوره قبرها فاذن لي فأدركتني رقتها فبكيت فما رأيت أكثر باكيا من تلك الساعة . وتزوج خديجة بنت خويلد وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وتوفي عمه أبو طالب ولد ست وأربعون سنة وثمانية اشهر وأربعة عشرون يوما ، وتوفيت خديجة بعده بثلاثة أيام وسمى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذلك العام عام الحزن ، وأقام بمكة بعد البعثة ثلاث عشر سنة ثم هاجر منها إلى المدينة بعد ان استتر في الغار ثلاثة أيام ، ودخل المدينة يوم الاثنين الحادي عشر من شهر ربيع الأول وبقي بها عشر سنين ثم قبض صلّى اللّه عليه وآله وسببه ان امرأة يهودية طلبته للضيافة وقدّمت اليه سخلة مسمومة ، فلما مدّ يده ليأكل تكلمت السخلة وقالت انا مسمومة فلا تأكل مني ، فأتاه جبرئيل عليه السّلام فقال له صلّى اللّه عليه وآله قل بسم اللّه وكل أنت وأصحابك فسمّوا ( فسمى خ ) واكلوا بعده امرهم جبرئيل عليه السّلام بالحجامة فاحتجموا ، وكان في كل سنة تطلع الجراحات في بدنه الشريف من آثار ذلك السم حتى أنه مات بذلك السم ليكون له ثواب الشهادة ، وقيل إنها أهدت اليه كراعا مسموما لأنه كان يحب اكل الكراع وذلك ان آدم عليه السّلام قرّب قربانا عن الأنبياء وسمى لكل نبي عضوا من تلك الشاة فسمى للنبي صلّى اللّه عليه وآله الكراع ومن ذلك كان يكثر اكله ، وقال صلّى اللّه عليه وآله ما زالت تلك الاكلة معي حتى قطعت انياط قلبي ، ومن هنا قال عليه السّلام ما منّا الا قتيل أو مسوم ، واما أزواجه صلّى اللّه عليه وآله . فأول امرأة تزوجها خديجة بنت خويلد وكانت قبله عند عتيق بن عايد المخزومي فولدت له جارية ، ثم تزوجها أبو هالة الأسدي فولدت له هند بن أبي هالة ، ثم تزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وربى ابنها هندا ، فأول ما حملت وولدت عبد اللّه بن محمد وهو الطيب الطاهر وولدت له القاسم وقيل إن القاسم أكبر ولده وكان يكنى به والناس يغلطون فيقولون ولد له منها اربع بنين ، القاسم وعبد اللّه والطيب والطاهر ، وانما ولدت له ابنان واربع بنات زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة ، فأما زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فتزوجها أبو العاص بن الربيع في الجاهلية فولدت له جارية اسمها امامة تزوجها علي بن أبي طالب عليه السّلام بعد وفات فاطمة عليها السّلام وقتل أمير المؤمنين عليه السّلام وعنده امامة فخلف عليها بعده المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وماتت زينب بالمدينة لسبع سنين من الهجرة .