السيد نعمة الله الجزائري
264
الأنوار النعمانية
واما رقية فتزوجها عتبة بن أبي لهب فطلقها قبل ان يدخل بها ولحقها منه اذى فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله اللهم سلّط على عتبة كلبا من كلابك فتناوله الأسد من بين أصحابه ، وتزوجها بعد بالمدينة عثمان بن عفان فولدت له عبد اللّه ومات صغيرا نقره ديك على عينيه فمرض ومات ، وتوفيت بالمدينة زمان بدر فتخلّف عثمان على دفنها ومنعه ذلك ان يشهد بدرا وقد كان عثمان هاجر إلى الحبشة ومعه رقية ، واما أم كلثوم فتزوج أيضا عثمان بعد أختها رقية وتوفيت عنده ، وذلك أنه ضربها ضربا مبرحا فماتت منه وقد تقدم اختلاف أصحابنا رضوان اللّه عليهم في أن رقية وأم كلثوم هل هما ربيبتاه صلّى اللّه عليه وآله أم ابنتاه والحال عندنا لا يتفاوت لان عثمان في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله كان مظهر للاسلام وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله يريد تأليف قلوبهم ودخول الاسلام إليها ، فكان يلاطفهم بأنواع اللطائف من الأموال والمناكحات وغيرها . واما فاطمة عليها السّلام فالأظهر في روايات أصحابنا رضوان اللّه عليهم انها ولدت سنة خمس من المبعث بمكة في العشرين من جمادي الآخرة وان النبي صلّى اللّه عليه وآله قبض ولها ثماني عشرة سنة وسبعة اشهر ، وروى عن جابر بن يزيد قال سأل الباقر عليه السّلام كم عاشت فاطمة عليها السّلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال أربعة اشهر ، وتوفيت ولها ثلاث وعشرون سنة وهذا قريب مما روته العامة ، وذكر أبو سعيد الواعظ ان جميع أولاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولدوا قبل الاسلام الا فاطمة وإبراهيم ، واما إبراهيم فهو من مارية القبطية ولد بالمدينة سنة ثمان من الهجرة ومات بها وله سنة وستة اشهر وأيام وقبره بالبقيع . والثانية من زوجها سودة بنت زمعة وكانت قبله عند السكران بن عمرو فمات عنها بالحبشة مسلما ، والثالثة عايشة بنت أبي بكر تزوجها بمكة وهي بنت سبع ولم يتزوج بكرا غيرها ودخل بها وهي بنت تسع لسبعة اشهر من مقدم المدينة وبقيت إلى خلافة معاوية لعنه اللّه ، والرابعة أم شريك التي وهبت نفسها للنبي صلّى اللّه عليه وآله واسمها عرنة بنت دودان بن عوف ، وكانت قبله عند أبي العكر بن سمى الأزدي فولدت له شريكا ، والخامسة حفصة بنت عمر بن الخطاب تزوجها لما مات زوجها خنيس السهمي ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد وجهه إلى كسرى فمات ولا عقب له وماتت بالمدينة في خلافة عثمان ، والسادسة أم حبيبة بنت أبي سفيان واسمها رملة وكانت تحت عبيد اللّه بن جحش الأسدي ، والسابعة أم سلمة وهي بنت عمته عاتكة بنت عبد المطلب . والثامنة زينب بنت جحش وهي بنت عمته ميمونة بنت عبد المطلب وكانت قبله عند زيد بن حارثة وهي التي ذكرها اللّه سبحانه في كتابه ، والتاسعة زينب بن خزيمة الهلالية من ولد عبد مناف ، وكانت قبله عند عبيدة الحارث وكانت يقال لها أم المساكين والعاشرة ميمونة بنت الحارث وكانت قبله عند أبي مرة العامري ، والحادية عشر حورية بنت الحارث من بني المصطلق سباها