السيد نعمة الله الجزائري

26

الأنوار النعمانية

الحوت واستوى الماء . التاسع : ما أورده الصدوق طاب ثراه نقلا عن جماعة قال لما وردت حرّة بنت حليمة السعدية رضي اللّه عنهما على الحجاج بن يوسف الثقفي وجلست بين يديه فقال لها أنت حرّة بنت حليمة قد قيل انك تفضلين عليا على أبي بكر وعمر وعثمان قالت لقد كذب الذي قال إني أفضله على هؤلاء خاصة قال وعلى من غير هؤلاء قالت أفضله على آدم ونوح ولوط وإبراهيم وموسى وداود وسليمان وعيسى بن مريم فقال لها ويلك أقول لك انك تفضليه على الصحابة فتزيدين عليهم ثمانية من الأنبياء من اولي العزم فإن لم تأتيني ببيان ما قلت والا ضربت عنقك فقالت ما انا فضلته على هؤلاء الأنبياء بل اللّه عز وجل فضله في القرآن عليهم في قوله في حق آدم فعصى آدم ربه فغوى وقال في حق علي عليه السّلام وكان سعيهم مشكورا فقال أحسنت يا حرة فبم تفضليه على نوح ولوط قالت اللّه تعالى فضله عليهم بقوله ضرب اللّه مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما وعلي بن أبي طالب كان ملكه تحت سدرة المنتهى زوجته بنت محمد صلّى اللّه عليه وآله فاطمة الزهرا عليها السّلام التي يرضى اللّه لرضاها ويسخط لسخطها ، فقال الحجاج أحسنت يا حرّة فبم تفضليه على أب الأنبياء إبراهيم خليل اللّه عليه السّلام فقالت اللّه فضله بقوله قال إبراهيم رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي وأمير المؤمنين قال قولا لم يختلف فيه أحد من المسلمين لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا وهذه كلمة لم يقلها قبله ولا بعده أحد قال أحسنت يا حرّة فبم تفضليه على موسى عليه السّلام نجي اللّه قالت بقول اللّه عز وجل فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وعلي بن أبي طالب بات على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يخف حتى أنزل اللّه في حقه وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ، قال أحسنت يا حرة قال فبما تفضليه على داود عليه السّلام قالت أللّه فضله عليه بقوله يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى قال فأي شيء كانت حكومته قالت في رجلين أحدهما كان له كرم وللاخر غنم فنفشت الغنم في الكرم فرعته فأحتكما إلى داود فقال تباع الغنم وينفق ثمنها على الكرم ، حتى يعود على ما كان عليه فقال له ولده يا أبه بل يأخذ من لبنها وصوفها فقال اللّه عز وجل فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ . وأن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام قال أسئلوني عما فوق السماء إسألوني عما تحت العرش إسألوني قبل أن تفقدوني وأنه عليه السّلام دخل على النبي صلّى اللّه عليه وآله يوم فتح خيبر فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله للحاضرين أفضلكم وأعلمكم علي فقال لها أحسنت يا حرة ، فبم تفضليه على سليمان عليه السّلام فقالت اللّه فضله عليه بقوله رب هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ومولانا عليه السّلام قال يا دنيا طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك فعند ذلك أنزل اللّه عليه تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ قال أحسنت يا حرة فبم تفضليه على عيسى بن مريم عليه السّلام قالت أللّه فضله عليه