السيد نعمة الله الجزائري
247
الأنوار النعمانية
اللّه لك ، ثم أقبلت على زوجها فقالت إسمع ، ثم تقدم الديراني فقصّ قصته وقال أخرجتها بالليل وانا أخاف ان يكون قد لقيها سبع فقتلها فقالت غفر اللّه لك اجلس ، ثم تقدم القهرمان فقصّ قصته فقالت للديراني اسمع غفر اللّه لك ، ثم تقدم المصلوب فقصّ قصته فقالت لا غفر اللّه لك ، ثم أقبلت على زوجها فقالت انا امرأتك وكل ما سمعت فإنما هو قصتي وليست لي حاجة في الرجال فانا أحب ان تأخذ هذه السفينة وما فيها وتخلّي سبيلي فأعبد اللّه عز وجل في هذه الجزيرة فقد ترى ما لقيت من الرجال ففعل وأخذ السفينة وما فيها وانصرف الملك واله مملكته . فانظر إلى تقوى هذه المرأة كيف عصمها من الرجم ومن تهمة القهرمان ومن رقّ التجار ، ثم انظر ما بلغ من كرامتها على اللّه حيث جعل رضاه مقرونا برضاها ومغفرته بمغفرتها ، وكيف جعل من نصب لها مكرا وهيأ لها مكروها خاضعا لها طالبا منها المغفرة والرضا وكيف رفع قدرها ونوّه بذكرها حيث امر نبيه بأن يحشر إليها الملوك والقضاة والعباد ويجعلوها بابا إلى اللّه تعالى وذريعة إلى رضوانه ، وأعجب من هذا أنه سبحانه لم يجر على لسان أحد منهم ذنبا من الذنوب سوى الذنب الذي اتوه إلى المرأة مع أن ذنوب كل واحد منهم لا تكاد تحصى ، خصوصا القاضي فان هذا الذنب الذي ذكره حسنة منه بالنسبة إلى باقي ذنوبه ، ولعمرك ان قضاة زماننا انما تعدّ حسناتهم وافعالهم الجميلة مثل ذنب ذلك القاضي فانظر إلى افعالهم السيئة وإلى ذنوبهم كيف تكون . وروى عن الصادق عليه السّلام قال كان عابد في بني إسرائيل لم يقارف من امر الدنيا شيئا ، فنخر إبليس نخرة فاجتمع جنوده فقال من لي بفلان بن فلان فقال بعضهم انا له ، قال من اين تأتيه قال من ناحية النساء قال لست له لم يجرب النساء ، قال آخر فانا له من ناحية الشراب واللذات قال لست له ، قال آخر فأنا له من ناحية البر قال انطلق فأنت صاحبه ، فانطلق إلى موضع الرجل فأقام حذاه يصلي ، قال وكان الرجل ينام والشيطان لا ينام ويستريح والشيطان لا يستريح فتحوّل اليه الرجل وقد تقاصرت اليه نفسه واستصغر عمله ، فقال يا عبد اللّه بأي شيء قويت على هذه الصلاة ، فلم يجبه ، ثم أعاد عليه ، فقال يا عبد اللّه اني أذنبت ذنبا وانا تائب منه فإذا ذكرت الذني قويت على الصلاة ، قال فأخبرني عن ذنبك حتى اعمله وأتوب فإذا فعلته قويت على الصلاة ، قال ادخل المدينة وسل عن فلانة البغيّة فاعطها درهمين ونل منها ، قال ومن اين لي درهمين ما أدري ما الدرهمين فتناول الشيطان من تحت قدميه درهمين فناوله إياهما ، قال فقدم المدينة بجلابيبه فسأل عن منزل فلانة البغيّة فأرشدوه الناس ، فظنوا أنه جاء يعظها فارشدوه فجاء إليها فرمى إليها بالدرهمين وقال قومي ، فقامت ودخلت منزلها ، وقالت ادخل وقالت انك جئتني في هيئة ليس يؤتى مثلي في مثلها فأخبرني ، فأخبرها فقالت له يا عبد اللّه ان ترك الذنب أهون من طلب التوبة