السيد نعمة الله الجزائري

248

الأنوار النعمانية

وليس كل من طلب التوبة وجدها ، وانما ينبغي ان يكون هذا شيطان مثّل لك ، فانصرف وماتت من ليلتها فأصبحت فإذا على بابها مكتوب احضروا فلانة فإنها من أهل الجنة ، فارتاب الناس ومكثوا ثلاثا لا يدفنونها ارتيابا في امرها ، فأوحى اللّه عز وجل إلى نبي من بني إسرائيل لا اعلمه الا موسى بن عمران ان إئت فلانة فصلّ عليها ومر الناس ان يصلوا عليها فأني قد غفرت لها ، وأوجبت لها الجنة بتثبيطها فلان عبدي عن معصيتي ، فانظر رحمك اللّه كيف استحقت هذه المرأة التي صرفت عمرها في الزنا مراتب الرحمة بمنعها عبدا من عباد اللّه عن الزنا . وفي الرواية عن الصادق عليه السّلام ان امرأة كانت في سفينة فانكسرت السفينة وخرجت المرأة على لوح إلى جزيرة في البحر ، فمشت ساعة وكان هناك رجل قاطع طريق تلك الجزيرة فلما رأى تلك المرأة قال لها أنت من الانس أم من الجن ، فما تمّ كلامه حتى جلس منها مجلس الرجل من المرأة فارتعدت خوفا ، فقال لها مم تخافين ، قالت من اللّه الذي ينظر الينا ، قال لها أفعلت هذا الفعل من قبل هذا ؟ قالت لا فقام من فوقها وقال انا احقّ منك بالتوبة لأني فعلت هذا مرارا بالاختيار وأنت لم تفعليه وانا قد اضطررتك إلى هذا فأنا تائب إلى اللّه تعالى ، فأخذ المرأة وسار معها إلى البلد فلقيا في الطريق رجلا عابدا فترافقا معه في الطريق ، فلما حميت عليهم الشمس قال العابد لذلك الرجل يا أخي تعال ندعوا اللّه ان يظللنا بغمامة نمشي تحتها ، فقال له الرجل يا أخي ليس لي وجه ابيض عن اللّه تعالى ولا لي سابقة عمل أرجو به قبول الدعاء لكن ادع أنت ، فقالوا ادعو انا وأنت تؤمن على دعائي فدعى الراهب وامّن ذلك الرجل فأظلتهم سحابة فسارا تحتها فلما بلغا مفترق الطريقين تبعت السحابة ذلك الرجل وبقي العابد يمشي تحت الشمس فرجع العابد وقال له يا أخي ألم تقل أنه ليس لك سابقة عمل وهذه السحابة قد سارت معك فأخبرني بما صنعت ، فحكى الخبر وما جرى من معاملة المرأة وانصرف معه السحابة . وروى أنه كان في بني إسرائيل امرأة بغية وكانت مفتتنة بجمالها وكان باب دارها ابدا مفتوحا ، وهي قاعدة في دارها على السرير بحذاء الباب وكلّ من نظر إليها افتتن بها ، فان أراد الدخول عليها احتاج إلى احضار عشرة دنانير حتى تأذن له بالدخول فمرّ ببابها عابد فوقع بصره عليها فافتتن بها ولم يملك نفسه حتى باع قماشا له واتى إليها بالدنانير ، فأخذتها وجلس معها على السرير فلما مدّ يده إليها وقع في قلبه ان اللّه يراني على هذه الحالة فوق عرشه ، وانا في الحرام وقد حبط عملي كله ، فتغير لونه فنظرت اليه فقالت له أي شيء أصابك ، قال إني أخاف اللّه فاذني لي بالخروج ، فقالت له ويحك ان كثيرا من الناس يتمنون الذي وجدته فقال لها اني أخاف اللّه والملك لك حلال فاذني لي بالخروج فخرج من عندها وهو يدعو بالويل والثبور ويبكي على نفسه ، فوقع الخوف في قلب المرأة ، فقالت إن هذا الرجل أول ذنب اذنبه وقد دخل عليه من الخوف ما دخل