السيد نعمة الله الجزائري

221

الأنوار النعمانية

السبيل إلى اتيان ما أمروا به وترك ما نهوا عنه ، فقلت فهل للّه مشيئة وإرادة في ذلك ، فقال اما الطاعات فإرادة اللّه ومشيئته فيها الامر بها والرضا لها والمعاونة عليها ، وارادته ومشيئته في المعاصي النهي عنها والسخط لها والعقوبة عليها والخذلان لها ، فقلت فلله فيه القضا ، قال نعم ما من فعل فعله العباد من خير أو شرّ الا وللّه فيه القضا ، فقلت فما معنى هذا القضا ، قال الحكم عليهم بما يستحقونه على افعالهم من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة . ورابعها القول ومنه قوله تعالى يَقْضِي بِالْحَقِّ أي يقول بالحق ، وخامسها الحتم كما قال فلما قضينا عليه الموت يعني حتمناه فهو القضاء الحتم . سادسها الامر ومنه قوله وقضى ربك الا تعبدوا إلا إياه يعني امر ربك ، وسابعها الخلق كما قال وقضاهنّ سبع سماوات في يومين يعني خلقهنّ ، وثامنها الفعل ومنه فاقض ما أنت قاض أي افعل ما أنت فاعل ، وتاسعها الاتمام نحو فلما قضى موسى الاجل أي أتمه وقوله ايّما الأجلين قضيت أي أتممت ، العاشر الفراغ من الشيء ومنه قوله عز وجل قضى الامر الذي تستفتيان ، وقول القائل قد قضيت لك حاجتك إذا تحققت هذا . فاعلم أن القضاء في كل خبر ينزل على معنى من المعاني الماسبة له فما وقع في الروايات من قولهم عليهم السّلام ان الأشياء كلها بقضاء اللّه وبقدره تبارك وتعالى بمعنى ان اللّه عز وجل قد علمها وعلم مقاديرها ، وله عز وجل في جميعها حكم من خير أو شر فما كان من خير فقد قضاه بمعنى انه امر به وحتمه وجعله حقا وعلم مبلغه ومقداره ، وما كان من شر فلم يأمر به ولم يرضه ولكنه عز وجل قضاه وقدره بمعنى انه علم بمقداره ومبلغه وحكم فيه بحكمه واما المعاصي فقضاء اللّه عز وجل فيها حكمه فيها ومشيئته فيها نهيه عنها ، وقدره فيها علمه بمقاديرها ومبالغها ، وهذا كله مأخوذ من كلام قدماء المحدّثين الذين لا يتكلمون الا عن الاخبار الواضحة ، ومن الأخبار الواردة بظواهر مثل ما تقدّم من ايهامها كون الضلال والاضلال عنه تعالى لفظ الفتنة فإنه قد نسب في الآيات والاخبار اليه سبحانه والجواب أيضا ان الفتنة كما يستفاد من الأحاديث والمحدثين يقال على عشرة أوجه . أولها الضلال وهو ظاهر ، وثانيها الاختبار ومنه وفتّناك فتونا ، وقوله ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ، وثالثها الحجة نحو ثم لم تكن فتنتهم الا ان قالوا واللّه ما كنا مشركين ورابعها الشرك نحو قوله تعالى وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ، وخامسها الكفر ومنه الا في الفتنة سقطوا يعني في الكفر ، وسادسها الاحراق بالنار نحو ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات الآية ، يعني احرقوا في الكفر ، وسابعها العذاب ومنه يوم هم على النار يفتنون يعني يعذبون وقوله ذوقوا فتنتكم هذا يعني عذابكم وقوله ومن يرد اللّه فتنته فلن تملك له من اللّه شيئا وثامنها القتل نحو ان خفتم ان يفتنكم