السيد نعمة الله الجزائري
220
الأنوار النعمانية
على حجر صلب فقال له يا عبد اللّه هذا قد ارسل إليك ليقتلك فما فعلت في يومك حتى كفّ اللّه عنك فقال يا روح اللّه كان عندي رغيف فتصدقت به على فقير ، فقال نعم هذا الحجر الذي في فم هذا الثعبان هو الرغيف الذي تصدقت به ، وقد وقع مثله في اخبارات محمد صلّى اللّه عليه وآله وهذا لا يلزم منه تكذيب الأنبياء عليهم السّلام لاشتماله على تصديقهم في الاخبار وظهور معجزة على يديهم وان المحو والاثبات انما كان لهذا السبب الخاص . النوع الثاني في اخبار القضاء الدالة على أنه تعالى قضى كل شيء الخير والشر وافعال العباد كلها ، روى الصدوق ( ره ) باسناده إلى الحسن ( الحسين خ ) بن علي عليهما السّلام قال سمعت أبي علي بن أبي طالب عليه السّلام يقول الاعمال على ثلاثة أحوال فرائض وفضائل ومعاص ، فاما الفرائض فبأمر اللّه عز وجل وبرضاء اللّه وبقضاء اللّه وتقديره ومشيته وعلمه ، واما الفضائل فليست بأمر اللّه ولكن برضاء اللّه وبقضاء اللّه وبقدر اللّه ومبشية اللّه ، واما المعاصي ، فليست بأمر اللّه ولكن بقضاء اللّه وبقدره وبمشيته وبعلمه ثم يعاقب عليها ، وعن الصادق عليه السّلام انه جاء اليه رجل فقال له بأبي أنت وأمي عظني موعظة ، فقال عليه السّلام ان اللّه تبارك وتعالى تكفل الرزق فاهتمامك لماذا وان كان الرزق مقسوما فالحرص لماذا ، وان كان الحساب حقا فالجمع لماذا ، وان كان الخلف من اللّه عز وجل حقا فالبخل لماذا وان كان العقوبة من اللّه عز وجل النار فالمعصية لماذا ، وان كان الموت حقا فالفرح لماذا وان كان العرض على اللّه عز وجل حقا فالمكر لماذا ، وان كان الشياطان عدوا فالغفلة لماذا ، وان كان الممر على الصراط فالعجب لماذا ، وان كان كل شيء بقضاء وقدر فالحزن لماذا ، وان كان الدنيا فانية فالطمأنينة فيها لماذا ، إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على أنه تعالى قد قضى الخير والشر وقضى جميع افعال العباد وقدّرها قبل خلق العالم بألفي عام وظاهرها يوافق مذهب الأشاعرة القائلين بأن افعال العباد مخلوقة للّه تعالى ، والعبد محل للفعل وليس لقدرة العبد مدخل في افعاله ، قلت الجواب عن هذا هو انه قد ذكر جماعة من قدماء المحدثين ان القضاء يقال على عشرة معان : أولها العلم ومنه قوله تعالى إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها يعني علمها ، وثانيها الاعلام ومنه قوله عز وجل وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ ، وقوله قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أي أعلمناه ، وثالثها الحكم ومنه قوله تعالى يوم يَقْضِي بِالْحَقِّ يعني يحكم ، وروى يزيد بن معاوية الشاميّ قال دخلت على الرضا عليه السّلام بمرو ، فقت له يا ابن رسول اللّه روى لنا عن الصادق عليه السّلام أنه قال لا جبر ولا تفويض ولكن امر بين امرين فما معناه فقال عليه السّلام من زعم أن اللّه عز وجل فعل افعالنا ثم يعذبنا عليها فقد قال بالجبر ، ومن زعم أن اللّه فوّض امر الخلق والرزق إلى حججه فقال قال بالتفويض ، فالقائل بالجبر كافر والقائل بالتفويض مشرك فقلت له يا ابن رسول اللّه فما امر بين امرين ؟ قال وجود