السيد نعمة الله الجزائري
200
الأنوار النعمانية
يكون لها ادراك الكليات انتهى ، وكلام القيصري يعطي ان مراد المتقدمين بالنطق هو المعنى اللغوي وبذلك صرّح أبو علي بن سينا . نور ميثاقي يشتمل على التكليف الأول اعلم أن الاخبار قد استفاضت بل تواترت بأن هذه الأرواح قبل دخولها في هذه الأجسام قد حصل لها نوع من التكليف الإلهي لما كانت في عالم الملكوت ، وقد أخذ اللّه سبحانه عليها العهود المكررة والمواثيق المغلظة بأنه رب وواحد لا شريك له فأقروا عموما ، واما الاقرار بالولاية لعلي عليه السّلام وأهل بيته ففي أحد المواثيق ، ولعله الميثاق الأول وهي أرواح خالصة قبل ان تباشر الذرات قد أقرت وأذعنت ، ومن ثم قال عليه السّلام قد اخذ اللّه ولاية الأئمة عليهم السّلام على الناس من يوم العهد والميثاق ، وفي أحد المواثيق قد أنكرت ولم تبادر إلى القبول فمن ثم كانت السعادة والشقاوة من هناك ، ومن هذا قال سيد الموحدين عليه السّلام ان للّه سبحانه قد كتب أسامي شيعتنا وأسامي آبائهم وأمهاتهم من وجد منهم ومن لم يوجد إلى يوم القيامة بصحيفة ، وتلك الصحيفة عندنا ، وكانت الكتابة في ذلك الميثاق وهذه الصحيفة الان بعد ما توارثها الأئمة عليهم السّلام انتهت نوبتها إلى مولانا صاحب الزمان عليه السّلام فهي الان عنده ، وكان إذا اتى رجل إلى علي عليه السّلام وقال انا شيعتك كذّبه علي عليه السّلام وقال لست أرى لك اسما في صحيفة الشيعة ، فيكون ذلك الرجل مدعيا وكان بعض خوّاص الشيعة إذا دخل على الصادق عليه السّلام رآه يتصفح كتابا فسأله عنه فيقول هذا الكتاب الذي أسماء شيعتي إلى يوم القيامة ، فيقول عليه السّلام أحب ان ترى اسمك واسم أبيك فيقول نعم ، فيطلعه عليه وهذا لا يكون من الأرواح الا من بعد ما أعطاه اللّه سبحانه نوعا من الفهم والشعور تفهم به معنى التكليف والثواب والعقاب ، لأنه صار ذلك التكليف الأولى مناطا لأكثر احكام هذا التكليف الأخرى . روى الصدوق طاب ثراه باسناده إلى ابن اذينة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال كنّا جلوسا عنده فذكرنا رجلا من أصحابنا فقلنا فيه حدة فقال من علامة المؤمن ان يكون فيه حدة ، قال قلنا له ان عامّة أصحابنا فيهم حدة فقال ان اللّه تبارك وتعالى في وقت ما ذرأهم امر أصحاب اليمين وأنتم هم ان يدخلوا النار فدخلوها فاصابهم وهج فالحدة من ذلك الوهج ، وامر أصحاب الشمل وهم مخالفونا ان يدخلوا النار فلم يفعلوا فمن ثم لهم سمت ولهم وقار والآيات والاخبار دالة على أخذ الميثاق في العالم الأول . اما الآيات فقال عز من قائل وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان يقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين ، أو يقولوا