السيد نعمة الله الجزائري
179
الأنوار النعمانية
وكانت شجرة الحنطة وفيها وليست كشجرة الدنيا وان آدم عليه السّلام لما أكرمه اللّه تعالى ذكره باسجاد الملائكة له وبادخال الجنة قال في نفسه هل خلق اللّه بشرا أفضل مني ، فعلم اللّه عز وجل ما وقع في نفسه فناداه ارفع رأسك يا آدم فانظر إلى ساق العرش ، فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين ، فقال آدم يا رب من هؤلاء فقال عز وجل هؤلاء من ذريتك وهم خير منك ومن جميع خلقي ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة ولا النار ولا السماء والأرض فإياك ان تنظر إليهم بعين الحسد وتمني منزلتهم فنظر إليهم بعين الحسد وتمنى منزلتهم فتسلط عليه الشيطان حتى أكل من الشجرة التي نهى عنها وتسلط على حوى لنظرها إلى فاطمة بعين الحسد حتى اكلت من الشجرة كما أكل آدم فأخرجهما اللّه عز وجل من جنته واهبطهما من جواره إلى الأرض . فان قلت ما وجه الحكمة في نهي آدم عليه السّلام عن الشجرة قلت قد ورد في حديث معتبر ان هذه الشجرة شجرة غرسها اللّه تعالى بيد قدرته لما خلق الجنة ، وجعلها لعلي بن أبي طالب عليه السّلام وشيعته ، بأن لا يأكل أحد قبله منها كما هو المتعارف في بعض الأقطار من أن أحدا إذا احدث بستانا وغرس فيه الشجر يغرس شجرة واحدة من أحسن الشجر ثمرا ويخصها باسم حبيب له ، ويقول هذه لفلان لا يأكل أحد منها الا هو وينهى المتردين إلى ذلك البستان عن تناول شيء منها ومن ثم قال بعض الأصوليين ان آدم عليه السّلام لم يصدر منه الخطأ وانما صدر منه الغلط فسماه اللّه تعالى خطاء إذ كان اللازم عليه الفحص والسؤال عن حال الاكل ( الكل خ ل ) وذلك أنه تعالى قال لهما ولا تقربا هذه الشجرة ، فظنا انه تعالى انما أراد الشجرة المشار إليها لا نوعها فأكلا من ذلك النوع ولكن غير الشجرة المشار إليها ، ويبعد هذا قول الشيطان لهما ان اللّه لم ينهكما عن هذه الشجرة الا لان كل من اكل منها كان ملكا خالدا في الجنة وهو لا يريد لكما الخلود فتوصل الشيطان إلى ايقاعهما فيما نهيا عنه وذلك بسبب الحية كما في بعض الروايات . وذلك ان الشيطان لما اخرج من الجنة لم يقدر على الدخول إليها فأتى إلى جدار الجنة ورأى الحية على أعلى الجدار ، فقال لها ادخليني الجنة وأعلمك الاسم الأعظم فقالت له ان الملائكة تحرس الجنة فيرونك فقال لها ادخل في فمك واطبقي عليّ حتى ادخل ففعلت ومن ثم صار السم في أنيابها وفمها لمكان جلوس الشيطان فيه ، فلما أدخلته قالت له اين الاسم الأعظم فقال لو كنت اعلمه لما احتجت إليك في الدخول فأتى آدم فوسوس له وأقسم له بالنصيحة فلم يطعه وأتى إلى حوى وقال لها هذه شجرة الخلد ، واقسم لهما ولم يعهدا قبل ان أحدا يقدر على أن يقسم باللّه كاذبا ، فأتت حوى إلى آدم فصارت عونا للشيطان عليه فقام آدم عليه السّلام معها إلى الاكل