السيد نعمة الله الجزائري
180
الأنوار النعمانية
من الشجرة فكانت أول قدم مشت إلى الخطيئة فلما مدّا أيديهما إليها تطاير ما عليهما من الحلي والحلل وبقيا عريانيين فأخذا من ورق التين فوضعها على عورتيهما فتطاير الورق فوضع آدم احدى يديه على عورته والاخر على رأسه كما هو شأن العراة ومن ثم امر بالوضوء على هذه الهيئة . روى الصدوق طاب ثراه انه جاء نفر من اليهود إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسألوه عن مسائل فكان فيما سألوه أخبرنا يا محمد لأي علّة توضئ هذه الجوارح الأربع وهي أنظف المواضع في الجسد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله لما ان وسوس الشيطان إلى آدم عليه السّلام دنى من الشجرة فنظر إليها فذهب ماء وجهه ثم قام ومشى إليها وهي أول قدم مشت إلى الخطيئة ثم تناول بيده منها ما عليها فأكل فطار الحلي والحلل عن جسده فوضع آجم يده على أم رأسه وبكى فلما تاب اللّه عز وجل عليه فرض عليه وعلى ذريته تطهير هذه الجوارح الأربع فأمره اللّه عز وجل بغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة وامره بغسل اليدين إلى المرفقين لما تناول بهما وامره بمسجح الرأس لما وضع يده على أم رأسه وامره بمسح القدمين لما مشى بهما إلى الخطيئة . وهذه العلة لا تنافي ما روى عن الرضا عليه السّلام من أن العلة في توضئ هذه الجوارح هو كونها الأعضاء الظاهرة التي يواجه بها اللّه سبحانه حال الصلاة ويلاقي بها الكرام الكاتبين لان علل الشرع معرفات لا مؤثرات فيجوز اجتماعها على المدلول الواحد ثم إن آدم عليه السّلام وحوى انزلا من السماوات على جبل في شرقي الهند يقال له ياسم ، وفي رواية أخرى سرانديب وهو في الإقليم الأول مما يلي معدّل النهار ، وقد كانت حوى ضفرت رأسها فقالت ما اصنع بهذه الضفرة وانا مغضوب عليّ ثم إنها حلّت ضفرتها ، وفي خبر آخر انها حلّت عقيصة واحدة فأطارت الريح ذلك الطيب في بلاد الهند فمن ثم كان أكثر الطيب منه ثم أتى جبرئيل عليه السّلام فأخذ آدم إلى مكة ليعلمه المناسك فطوى له الأرض فصار موضع قدميه عمران وما بينهما خراب ، فأهبط آجم على الصفا وبه سمي لهبوط صفي اللّه عليه ، وحوى على المروة وبه سميت لنزول المرأة وهي حوى عليه ، فبكى آدم على ما وقع منه وعلى فراق الجنة ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا ، وفي أيام الآخرة يوم كألف سنة ما بين العصر إلى العشا وبكى حتى صار على خدّيه كالنهرين فخرج من عينه اليمنى دموع مثل دجلة ومن عينه اليسرى مثل الفرات ثم إن آدم وحوى يوم الثامن من شهر ذي الحجة فلم يعرفها ذلك اليوم لشعث أحوالهما ولطول حزنهما فتروّى وتفكر ذلك اليوم ثم أنه عرفها يوم التاسع فمن ثم سميّ اليوم الثامن يوم التروية والتاسع يوم عرفة ، ولا ينافي هذا الوجه ما روى من أن الوجه فيه هو ان إبراهيم عليه السّلام رأى في تلك الليلة التي رأى فيها ذبح الولد رؤياه فأصبح يروي