السيد نعمة الله الجزائري
178
الأنوار النعمانية
قالت جامعني زوجي فولدت منه وجامعت جاريتي فولدت مني فضرب شريح احدى يديه على الأخرى متعجبا ثم جاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال يا أمير المؤمنين لقد ورد عليّ شيء ما سمعت بأعجب منه ثم قصّ عليه قصة المرأة فسألها أمير المؤمنين عليه السّلام عن ذلك فقالت هو كما ذكر فقال عليه السّلام لها ومن زوجك قالت فلان فبعث اليه فدعاه ، قال أتعرف هذه قال نعم هي زوجتي فسأله عمار قالت قال هو كذلك فقال عليه السّلام لأنت اجرأ من خاصي الأسد « 1 » حيث تقدم عليها بهذه الحال ، ثم قال يا قنبر ادخلها بيتا مع امرأة تعدّ أضلاعها ، فقال زوجها يا أمير المؤمنين لا امن عليها رجلا ولا ائتمن عليها امرأة فقال علي عليه السّلام عليّ بدينار الخصي ، وكان من صالحي أهل الكوفة وكا يثق به فقال له يا دينار ادخلها بيتا ، وعرّها من ثيابها ومرها ان تشدّ ميزرا وعدّ أضلاعها ، ففعل دينار ذلك وكان أضلاعها سبعة عشر ، تسعة في اليمين وثمانية في اليسار فالبسها عليه السّلام ثياب الرجال والقلنسوة والنعلين والقى عليه الرداء والحلقه بالرجال ، فقال زوجها يا أمير المؤمنين بنت عمي قد ولدت مني تلحقها بالرجال ، فقال إني حكمت عليها بحكم اللّه ان اللّه تبارك وتعالى خلق حوى من ضلع آدم الأيسر الأقصى ، وأضلاع الرجال تنقص وأضلاع النساء تمام . وبالجملة لما خلق حوى تولّى تزويجها من آدم ، وفي الحديث ان اللّه تعالى لم يتوّل تزويج أحد من النساء سوى حوى من آدم وزينب بنت جحش من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقوله فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ، وفاطمة من علي بن أبي طالب عليه السّلام كما تقدم فاسكنهما الجنة واخرج عنهما عزازيل وسمّاه الشيطان ، فنونه ان كانت أصلية كان من الشطن أي البعد لأنه بعد عن الخير الذي كان فيه أو من الحبل الطويل ، كأنه طال في الشروان جعلتها زائدة كان من شاط يشيط إذا هلك ، أو من استشاط غضبا إذا التهب في غضبه وسمّاه أيضا إبليس من الابلاس وهو التحيّر والدهشة ، لتحيّره في امره فأخرجه الملائكة من الجنة وبقي آدم وزوجته فأباح لهما كل الجنة الا شجرة واحدة ، اما بالنوع أو الشخص فقيل هي الحنطة وقيل التين وقيل العنب إلى غير ذلك وقال الصادق عليه السّلام كل هذا حقّ لان شجرة الجنة لثمارها الف طعم ففيها من كل نوع طعم وفي حديث آخر ان شجرة الجنة تحمل أنواعا كثيرة ، فالتعدد يكون باعتبار الحمل لا باعتبار الطعم . روى الصدوق في عيون الأخبار مسندا إلى الهروي قال قلت للرضا عليه السّلام يا ابن رسول اللّه أخبرني عن الشجرة التي اكل منها آدم وحوى ، ما كانت فقد اختلف الناس فيها فمنهم من يروي انها الحنطة ومنهم من يروي انها العنب ومنهم من يروي انها شجرة الحسد فقال كل ذلك حق فقلت فما معنى هذه الوجوه على اختلافها ، فقال يا ابا الصلت ان شجرة الجنة تحمل أنواعا
--> ( 1 ) في أكثر نسخ الحديث : لانت اجرا من راكب الأسد .