السيد نعمة الله الجزائري
172
الأنوار النعمانية
ورد في تفسير هذا الحديث من الاخبار حديثان ، أحدهما ما رواه رئيس المحدثين شيخنا الكليني قدس اللّه روحه باسناده إلى محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عما يروون ان اللّه خلق آدم على صورته فقال هي صورة محدثة مخلوقة اصطفاها اللّه واختارها على ساير الصور المختلفة فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح إلى نفسه ، فقال بيتي ونفخت فيه من روحي . وثانيهما ما رواه شيخنا الصدوق ( ره ) باسناده إلى الحسين بن خالد ، قال قلت الرضا عليه السّلام يا ابن رسول اللّه ان الناس يروون ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال إن اللّه خلق آدم على صورته فقال قاتلهم اللّه لقد حذفوا أول الحديث ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مرّ برجلين يتسابان فسمع أحدهما يقول لصاحبه قبّح اللّه وجهك ووجه من يشبهك فقال عليه السّلام يا عبد اللّه لا تقل هذا لأخيك فان اللّه خلق آدم على صورته ، وكان المرتضى طاب ثراه انما تكلم على معنى الحديث بما سمعت من جهة ان هذين الخبرين لم يثبتا عنده بناء على أصله من عدم الاعتماد على العمل باخبار الآحاد ، ولما خلق اللّه آدم عليه السّلام اسجد له الملائكة وأبى عزازيل وقال إن مادتي وجوهري الناري خير من جوهر آدم الطيني فلا أسجد له لان السجود انما هو لمكان شرف الجوهر وجوهر النار يقتضي الصعود وجوهر التراب يقتضي التسفل والانحطاط ، ومن هذا قال الصادق عليه السّلام يا أبا حنيفة بلغني انك تقيس قال نعم قال لا تقس فإن أول من قاس إبليس حين قال خلقتني من نار وخلقته من طين فقاس ما بين النار والطين ولو قاس نورية آدم بنورية النار لعرف فضل ما بين النورين وصفاء أحدهما على الاخر ، وعن الصادق عليه السّلام قال موسى عليه السّلام الهي كيف استطاع آدم ان يؤدي شكر ما أجريت عليه من نعمك خلقته بيديك وأسجدت له ملائكتك وأسكنته جنتك فأوحى اللّه تعالى اليه ان آدم علم أن ذلك كله مني فذلك شكره . واعلم أن هذا القياس الذي قاسه إبليس وابطله الصادق عليه السّلام هو قياس الأولوية واما أصحابنا رضوان اللّه عليهم فهم وان ابطلوا العمل بالقياس الا ان أكثرهم قال بصحة العمل بقياس الالووية ، وكذا منصوص العلة ومثلوا للأول بقوله تعالى فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ، حيث قاسوا تحريم الضرب على تحريم التأفيف ، وللثاني بقوله صلّى اللّه عليه وآله وقد سأل عن جواز بيع الرطب مثلا بمثل قال أينقص إذا جف ، فقيل نعم فقال فلا آذن فيكون العلة في المنع النقصان عند الجفاف فيقاس عليه كل ما وجدت فيه هذه العلة والانصاف يقتضي المنع من العمل بهذا النوعين أيضا لوجوه أحدها استفاضة الاخبار عن الطاهرين عليهم السّلام بنفي القياس مطلقا من غير تقييد بأحد افراده ردا على أبي حنيفة وأهل الرأي ، وقد كانوا يعملون بكل أنواع القياس ، وحمل العام على أحد افراده من غير مخصص ، مع امكان حمله على جميع الافراد لا يجوز عند أهل الأصول .