السيد نعمة الله الجزائري

166

الأنوار النعمانية

جابلقا ، ولا أهل جابلقا بموضع أهل جابرسا ولا يعلم بهم أهل أوساط الأرض من الجن والنسناس فكانت الشمس تطلع على أهل أوساط الأرضين من الجن والنسناس فينتفعون بحرّها ويستضيئون بنورها ثم تغرب في عين حمئة فلا يعلم بها أهل جابلقا إذا غربت ولا يعلم بها أهل جابرسا إذا طلعت لأنها تطلع من دون جابرسا وتغرب من دون جابلقا . فقيل يا أمير المؤمنين فكيف يبصرون ويجيئون ويأكلون ويشربون وليس تطلع الشمس فقال صلوات اللّه عليه انهم يستضيئون بنور اللّه فهم في أشد ضوء من نور الشمس ولا يرون ان اللّه تعالى خلق شمسا ولا قمرا ولا نجوما ولا كواكب لا يعرفون شيئا غيره فقيل يا أمير المؤمنين فأين إبليس عنهم قال لا يعرفون إبليس ولا سمعوا بذكره ولا يعرفون الا اللّه وحده لا شريك له لم يكسب أحد منهم قطّ خطيئة ولم يقترف اثما لا يسقمون ولا يهرمون إلى يوم القيامة يعبدون اللّه لا يفترون الليل والنهار عندهم سواء ، قال إن اللّه احبّ ان يخلق خلقا وذلك بعد ما مضى للجن والنسناس سبعة آلاف سنة فلما كان من خلق اللّه ان يخلق آدم للذي أراد من التدبير والتقدير فيما هو مكوّنه في السماوات والأرضين كشط عن اطباق السماوات ثم قال للملائكة انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجن والنسناس هل ترضون اعمالهم وطاعتهم لي فاطلعت ورأوا ما يعملون من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الأرض بغير الحق أعظموا ذلك وغضبوا للّه واسفوا على أهل الأرض ولم يملكوا غضبهم . وقالوا يا ربنا أنت العزيز الجبار الظاهر العظيم الشأن وهؤلاء كلهم خلقك الضعيف الذليل في ارضك كلهم يتقلبون في قبضتك ويعيشون في رزقك ويتمتعون بعافيتك وهم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام لا تغضب ولا تنتقم منهم لنفسك بما تسمع منهم وترى وقد عظم ذلك واكبرناه فيك فلما سمع اللّه تعالى مقالة الملائكة قال إني جاعل في الأرض خليفة فيكون حجتي على خلقي في ارضي ، فقالت الملائكة سبحانك ربنا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك فقال اللّه تعالى يا ملائكتي اني اعلم ما لا تعلمون اني اخلق خلقا بيدي أجعل خلفائي على خلقي في ارضي ينهونهم عن معصيتي وينذرونهم ويهدونهم إلى طاعتي ويسلكون بهم طريق سبيلي اجعلهم حجة لي عذرا أو نذرا وأنفي الشياطين من ارضي واطهرها منهم فاسكنهم في الهوى وأقطار الأرض وفي الفيافي فلا يراهم خلق ولا يرون شخصهم ولا يجالسونهم ولا يخالطونهم ولا يؤاكلونهم ولا يشاربونهم وانفرد مردة الجن العصاة من نسل بريتي وخلقي وخيرتي فلا يجاورون خلقي واجعل بين خلقي وبين الجانّ حجابا فلا يروا خلقي شخص الجن ولا يجالسونهم ولا يشاربونهم ولا ينهجون نهجهم .